تبدو عملية السلام وكأنها دخلت دائرة مفرغة وأخذت تدور فيها دون الوصول الى حدود واضحة لاي موقف بسبب لجوء اسرائيل باستمرار الى خلط الأوراق وتحدي إرادة الوسطاء الذين يسعون الى إثبات رغبتهم في إرساء السلام كما رددوا كثيرا في الماضي لكن النقص الفاضح في صدق توجهات كافة الأطراف يزيد من الشعور بالإحباط تجاه إقرار سلام عادل وراسخ في الشرق الأوسط فاسرائيل تضاعف من تحديها للولايات المتحدة وبخاصة للادارة الاميركية بقيادة أوباما التي تنتظر ردا من الحكومة الاسرائيلية قبل إرسال ميتشل (الاحد) الى المنطقة كما صرحت هيلاري كلينتون من موسكو إلا ان وسائل الاعلام اكدت ان ميتشل سيصل يوم الأحد رغم ان تل ابيب لم ترد ويوم الاحد ايضا يعتزم نتينياهو السفر للولايات المتحدة ليستشير داعمه الرئيسي اللوبي الصهيوني في واشنطن ايباك عما يفعله في الازمة مع الادارة الاميركية وفي هذه الاثناء يجمع بعض المتطرفين توقيعات لاعضاء في الكنيست لفرض الاستمرار في الاستيطان رغم أنف كل من يطالب بوقفه .

لكن تصريحات سيرجى لافروف وبان كي مون في موسكو على هامش اجتماع الرباعية حاولت بعث الأمل في موقف اكثر وضوحا من المنظومة الدولية خاصة حينما قال مون إن المشاركين في اجتماع الرباعية بموسكو اليوم الجمعة يتوجب عليهم اصدار وثيقة تحوي احكاما واضحة وقاطعة تؤكد كافة قرارات المجتمع الدولي السابقة حول أبعاد وشروط المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكن السؤال : هل يملك بان كي مون فرض هذه الشروط والأبعاد على اسرائيل ؟ هذا هو المهم ثم ما هي اخبار مؤتمر موسكو للسلام الذي اكد لافروف مرارا التزام موسكو بعقده ؟ لماذا لا يرد شيء بشأنه خلال اجتماع الرباعية امس واليوم في موسكو؟ ان المجتمع الدولي يعرف جيدا طريقه الى الحلول الحاسمة لكنه لا يريد السير على هذا الطريق لغياب الارادة السياسية في اتخاذ هذه الخطوات وهذا دليل على أن الموقف الدولي لم يرتق بعد الى مستوى التأزم الذي أوصلته اليه اسرائيل عبر هذا الأسلوب واذا كان اللوبي الصهيوني يضغط على واشنطن ويغل أيدي ادارة أوباما عن اتخاذ أي موقف عقابي ضد اسرائيل فهل موسكو والاتحاد الأوروبي لديهما من الشجاعة مالا يتوافر لدى واشنطن ؟ إذا لاتخذت روسيا وأوروبا موقفا حاسما يدعم المطالب الفلسطينية المشروعة على طريق التسوية بإعلان دولتهم الفلسطينية والاعتراف بها من جانب روسيا واوروبا والأمم المتحدة الذين يدعون التزامهم بالعملية السلمية ووضع حلول نهائية للصراع .

وعلى فرض صدور بيان إدانة في ختام اجتماعات الرباعية اليوم في موسكو كما صرح مصدر في الخارجية الروسية امس فما قيمة هذه الادانة اذا صدرت حتى عن العالم اجمع ما دام لا يتوافر برنامج زمني لفرض الحلول التي يراها العالم عادلة وتتفق مع الشرعية الدولية حتى لو لم توافق اسرائيل وداعموها في الولايات المتحدة على ذلك وعلى المتكلمين كثيرا في شأن السلام الاختيار بين المصداقية ولعبة المصالح غير المعلنة .