هناك تشابه كبير بين ما حدث في أوكرانيا وما يحدث في جورجيا، الأمر الذي يتوقع معه المراقبون أن تمر جورجيا في الفترة المقبلة بنفس السيناريو الذي مرت به أوكرانيا، والذي انتهى بانهيار الثورة البرتقالية التي اندلعت في أوكرانيا عام 2004، بقيادة فيكتور يوشينكو ويوليا تيموشينكا.
حيث قبلها بعام واحد كانت الثورة الوردية في جورجيا بقيادة ميخائيل ساكاشفيلي ومعه نينو بورجانادزه، وقد استطاعت موسكو اختراق القيادة البرتقالية بعد أن استقطبت رئيسة الوزراء تيموشينكا لصفها ضد الرئيس يوشينكو.
وهو ما يؤكد الكثيرون أن موسكو تفعله الآن، باستقطاب زعيمة المعارضة ورئيسة البرلمان الجورجي السابقة نينو بورجانادزة، والتي أصبحت الخصم الأول للرئيس ساكاشفيلي، مثلما كانت تيموشينكا الخصم الأول للرئيس يوشينكو في أوكرانيا.
وعلى ما يبدو فإن فلاديمير بوتين، الذي نجح من قبل وببراعة مع رئيسة الوزراء الأوكرانية تيموشينكا، هو الذي يتولى الآن نفس السيناريو مع زعيمة المعارضة الجورجية بورجانادزه، والتي كانت في الأسبوع الأول من مارس الجاري في زيارة لموسكو والتقت مع بوتين. وبينما قطع نظام الحكم الجورجي العلاقات الدبلوماسية مع موسكو ولا ينوي استئنافها في ما يبدو، تسير المعارضة على الطريق الآخر.
وكانت القيادة الروسية قد أعلنت أنها لن تتعامل مع نظام الحكم الذي يديره ساكاشفيلي في جمهورية جورجيا، أي أن قيادة روسيا لن تتعامل مع قيادة جورجيا قبل عام 2013 عندما تنتهي ولاية ساكاشفيلي، الذي أكد في مقابلة مع مجلة «فلاست» الروسية، أنه لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية حينها.
لكنه أضاف أن هذا لا يعني أن بلاده ستحيد عن الطريق الذي يسير عليه هو، نحو «الليبرالية الاقتصادية والديمقراطية والمجتمع الحر والمنفتح».
وعن مشاعره تجاه قادة روسيا، قال ساكاشفيلي إنه شعر بالارتياح عندما قال الرئيس الروسي ميدفيديف «إنهم لن يصافحوا أيدينا»، ذلك أنهم تحدثوا من قبل حول ضرورة إجراء «عمليات جراحية مؤلمة لاستئصال بعض أعضاء جسمي»!
وأردف ساكاشفيلي أنه قال لبوتين مراراً، «إن جورجيا ستكون البلد الأكثر موالاة لروسيا إذا احترم قادة روسيا استقلالنا، أما إذا استمروا في الخط السياسي الذي ينتهجونه فسوف يفقدوننا».
من الواضح أن لغة الرئيس الجورجي يغلب عليها الضعف والتراجع والسعي للتهدئة مع روسيا، بعد أن أصبح ساكاشفيلي يشعر بالوحدة بعد ذهاب صديقه وحليفه الأول في المنطقة الرئيس الأوكراني السابق يوشينكو، وبعد سيل التهاني الذي جاء من واشنطن والأوروبيين للرئيس الجديد فيكتور يانكوفيتش الموالي لموسكو.
رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين، يجري الآن حوارات مع مرشحين محتملين لخلافة ساكاشفيلي، وجميع المرشحين للرئاسة في جورجيا يعلمون جيداً أن روسيا هي الورقة الرابحة الآن، وذلك في ظل انشغال واشنطن والأوروبيين في مشكلاتهم، وعدم رغبتهم في الدخول في مشكلات مع روسيا. ولهذا تلاحظ الآن هرولة المرشحين للرئاسة في جورجيا إلى موسكو لكسب الرضا والتأييد.
وقد التقى قيادي معارض جورجي اسمه إيراكلي الاسانيا، بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مدينة ميونيخ الألمانية، في شهر فبراير من العام الجاري ويتطلع لزيارة موسكو قريباً، بينما استقبل بوتين المعارض الجورجي القيادي زوراب نوغايديلي رئيس الوزراء السابق، في أكتوبر الماضي، واستقبل مؤخراً المرأة الحديدية الجورجية زعيمة الثورة الوردية نينو بورجانادزة.
لقد كان رجال السياسة الجورجيون يقولون في وقت سابق، إنهم لا يستطيعون إجراء الحوار مع روسيا إلا عندما تسحب قواتها من أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وتسحب على أحسن الفروض اعترافها باستقلالهما (عن جورجيا).
أما الآن فإنهم يقولون «إننا لا نستطيع وضع الشروط»، وأنه «يصعب على الجميع بمن فيهم نينو بوردجانادزه، أن تقول لبوتين إنه يحتل الأراضي الجورجية». هكذا تلعب روسيا بهدوء، لتحصد المكاسب وتقهر أعداءها من جيرانها، الذين تخلى عنهم كعادتهم حلفاؤهم الغربيون.
كاتب أوكراني