المفارقة الصارخة التي يعيشها الوضع الفلسطيني، لا مثيل لها وربما كارثية. إسرائيل تتمادى في عدوانيتها وتحدّيها واستفزازاتها، والانقسام الفلسطيني يتعمّق. في أحسن الحالات، يراوح مكانه.

حكومة نتنياهو، كشفت عن أنيابها بصورة كاسرة، في كل اتجاه. نسفت كل احتمالات التفاوض. قرّرت المضي في مخططاتها بالرغم من أنف المجتمع الدولي. تمرّد ضرب فيه الفجور الإسرائيلي أرقاماً قياسية.

مع ذلك، لم يكن هذا كله كافياً لحمل الأطراف الفلسطينية على التحرك، في أقلّه، باتجاه رأب الصدع داخل البيت. على العكس، يبدو الانقسام وكأنه يردّد «يا جبل ما يهزّك ريح».

إسرائيل، أطلقت العنان لجرّافة الاستيطان، في القدس. لم توقفها الاعتراضات والإدانات الصادرة من كل صوب. حتى التي جاءت من حليفتها واشنطن. تركت قطعان المتطرفين، يسرحون ويتطاولون على المقدسات.

حشدت آلاف رجال الشرطة لحمايتهم وتمكينهم من القيام بمحاولات اقتحام وتدنيس. كما لتمكينهم من افتتاح كنيس على أرض فلسطينية متاخمة للحرم المقدسي. وخاضت مواجهات واسعة ضدّ المقدسيين، سقط فيها العديد من الجرحى.

جعلت من شوارع المدينة القديمة، شبه ساحة حرب. هجمة تستهدف البلدة الشرقية وأهلها وأماكنها الدينية. خطاب إدارة أوباما، بعد الصفعة؛ يتراوح بين هبّة باردة وهبّة ساخنة. استياؤها واضح.

أيضاً التوتر مع حكومة نتنياهو ملحوظ ومتزايد. لكن حتى الآن، لم يصدر عنها أكثر من التعبير عن الانزعاج. بل أمس، عادت إلى لغة التطمين، للتأكيد على متانة العلاقات مع إسرائيل. ربما كان ذلك بداية تراجع وتمييع.

في ضوء ذلك، تجدّدت دعوة جهات فلسطينية مستقلة؛ «لإتمام المصالحة الوطنية تلبية لنداء المسجد الأقصى وكرد حقيقي على ممارسات إسرائيل من انتهاكات واعتداءات في القدس». وهي ليست الأولى.

لكن يبدو أن مصيرها لن يختلف عن سابقاتها. ففي نفس اليوم، تحدث الجانبان، «فتح» و«حماس»، في ندوة مشتركة؛ بنفس الخطاب. كلاهما أقرّ بمخاطر الانقسام. كما أقر بأن إسرائيل «في أزمة». لكن كل طرف بقي مكانه. لا حلحلة ولا من يحزنون.

من حق الفلسطيني والعربي أن يتساءل: إذا لم تكن هذه الهجمة ولا هذا المأزق الإسرائيلي، كافيين للتقارب الفلسطيني؛ فما الذي يكفي؟