لن تتوقف حكومة إسرائيل‏,‏ خاصة إذا كان رئيسها بنيامين نيتانياهو‏,‏ عن تصرفاتها المستفزة للمشاعر الدينية العربية والإسلامية والوطنية الفلسطينية إلا إذا اتخذت الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي إجراء حاسما ضدها

مثل وقف المساعدات والتعاون الاقتصادي أو التهديد بالتصويت في مجلس الأمن الدولي لمصلحة مشروعات قرارات عربية أو إسلامية تتعلق بقضايا مثل حدود الدولة الفلسطينية‏,‏ الأمر الذي سيجبر نيتانياهو وأمثاله علي احترام الرأي العام الغربي علي الأقل‏.‏

أما إذا ظلت الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية تطالب تل أبيب على استحياء بأن تتوقف عن بناء المستوطنات أو الحفر تحت المسجد الأقصي أو إقامة كنيس يهودي في قلب القدس الشرقية العاصمة المنتظرة للدولة الفلسطينية فإنها ستواصل غطرستها واستفزازاتها التي ترمي إلى إعاقة عملية السلام وتشتيت الجهود الرامية إلى استئنافها لأنها تعلم أن الفلسطينيين سيرفضون التفاوض في ظل هذا المناخ‏,‏ بالإضافة إلى إيجاد أمر واقع تحاول به تكريس وجودها ودعم قرارها الذي رفضه المجتمع الدولي بضم القدس وجعلها عاصمة موحدة لإسرائيل‏.

الولايات المتحدة بصفة خاصة لها تأثير كبير علي الأوضاع في إسرائيل بحكم ما تقدمه من مساعدات عسكرية واقتصادية ودعم سياسي كان له أكبر الأثر في بقائها في وسط مناخ عربي وإسلامي رافض لزرعها في أرض فلسطين التاريخية‏,‏ وبإمكانها أن تضغط علي حكومة نيتانياهو وتجبرها على التوقف عن استفرازاتها مثلما فعل بوش الأب مع شامير بتعليق قروض الائتمان الأميركية لإسرائيل فسقطت حكومته بعدها بأسابيع‏.‏

أما إذا ظلت الإدارة الأميركية وحكومات أوروبا تستعطف تلك الحكومة فلن تستجيب لها‏.‏ والخاسر هو العالم كله ببقاء الشرق الأوسط منطقة مضطربة تفرخ متشددين وإرهابيين يهددون مصالح الجميع بسبب الانحياز الغربي لإسرائيل على حساب حقوق العرب والمسلمين‏.‏