ما تردد من اقاويل ومناكفات خلال الايام القليلة الماضية حول رغبة حركة "حماس" في المشاركة بالقمة العربية المقبلة التي ستعقد في ليبيا لم يضف إلى القضية الفلسطينية اي شئ ايجابي ولم يسهم سوى في اضعاف الموقف الفلسطيني ومزيد من التشويه والتشكيك في الشرعية الفلسطينية عدا عن انه يعني ترسيخ الانقسام الماساوي واظهارنا امام العالم اجمع بموقفين وكلمتين مع كل ما يعنيه ذلك من توفير الغطاء لاسرائيل كي تستمر في الادعاء بانه لا يوجد في الجانب الفلسطيني من هو قادر على الامساك بزمام دولة وقيادة شعب حتى تتهرب من استحقاقات السلام وفي مقدمتها انهاء احتلالها .
ومن الواضح ان هذه المحاولة الجديدة لضرب الشرعية الفلسطينية ومحاولة تحقيق انجاز دبلوماسي على الساحة العربية حتى لو كلف ذلك التضحية بمصالح فلسطينية انما يعني فيما يعنيه ايضا محاولة من قبل حركة حماس للتهرب من المصالحة واعادة الوحدة للساحة الفلسطينية .
واذا كانت حماس حريصة علي المصالح والحقوق الفلسطينية وحريصة علي رفع الحصار والمعاناة عن ابناء شعبنا في قطاع غزه فان عليها بدل ان تسعي الى ضرب الشرعية والمشاركة في القمة العربية باسم الشعب الفلسطيني ان توقع وثيقة المصالحة واستعادة الوحدة وعندها يمكن ان تشكل هذه الوحدة الاداة الحقيقية الكفيلة برفع الحصار وحماية الحقوق الفلسطينية والتصدي لكل التحديات بدلا من التعلق بوهم الخلاص بقرارات قمة تحضرها حماس التي تدرك تماما ما الذي قدمته قرارات القمة للقضية الفلسطينية منذ عقود وحتى الان .
والاغرب من كل ذلك ان تسعى حماس لاعتراف عربي بها كممثل للشعب الفلسطيني في الوقت الذي يعترف فيه العالم اجمع بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وانه في الوقت الذي تسعي فيه لقبول عربي ترفض حماس نفسها الارادة العربية التي تطالبها بمغادرة موقع الانقسام وتوقيع وثيقة المصالحة .
وفي الحقيقه فقد سئم شعبنا كل الشعارات الكبيرة التي لا رصيد لها سواء الادعاء بان هذا الموقف او ذاك هو الذي يحقق المصلحة الفلسطينية او محاولة مصادرة حق الشعب الفلسطيني في قول كلمته . فاذا كانت حماس حريصه على الشعب الفلسطيني وحقوقه وحريته في اختيار قيادته وممثليه فلتوافق على وثيقة المصالحة التي تشمل التوجه للانتخابات حتي يقول المواطن الفلسطيني كلمته .... اما تعطيل كل ذلك وراء شعارات كبيرة ورفض واضح للمصالحة والوحدة فهذا يعني التنكر لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وحقه في قول كلمته في المفترقات المصيرية كالمفترق الذي وضعنا امامه كل دعاة الانقسام ورافضي المصالحة .
إن ما يجب ان يقال هنا ان المواطن الفلسطيني الذي قدم التضحيات الجسام حرصا علي استقلال القرار الفلسطيني وسعيا للحرية والاستقلال والذي عانى لسنوات طويلة من الوصاية التي فرضت عليه تحت مسميات براقة لن تنطلي عليه كل الشعارات التي لن تخفي بالتاكيد حقيقة النوايا خاصة تكريس الانقسام وتحقيق مكاسب فئوية وضرب الشرعية وبالمحصلة ضرب الحقوق الفلسطينية .. فالاجدر بمن يدعي الحرص ان يثبت عمليا انحيازه للوحدة ولفلسطين وان يرفض اي عبث خارجي بامن ومصالح وحقوق شعبنا .
