ينطلق الأردن ، وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، في مشاركته بالقمم العربية ، من وحي موقفه القومي القائم على تمسكه بالثوابت العربية ، ودعمه واسناده لقضايا الأمة العادلة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، ومن ايمانه المطلق بالعمل على ترسيخ التضامن العربي ووحدة الصف وتنظيف البيت العربي من الخلافات ، وبلورة موقف عربي جماعي موحد ، قادر على مواجهة المستجدات والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وفي مقدمتها العدوان الاسرائيلي المستمر ، والذي يهدد الأمة ، والمنطقة بأكملها ، والسلم العالمي.
ومن هنا يجيء تأكيد قائد الوطن على ضرورة نجاح القمة العربية العتيدة ، المقرر عقدها في الجماهيرية الليبية في السابع والعشرين من الشهر الجاري ، والعمل على ضمان خروجها بقرارات تعزز مسيرة العمل العربي المشترك ، وتلبي تطلعات الشعوب العربية ، وتخدم مصالحها وقضاياها العادلة.
لقد عمل جلالة الملك وما زال يعمل وبوحي من المبادىء القومية التي يؤمن بها هذا الوطن وتراث الثورة العربية الكبرى التي يسير على هديها ، على رفض سياسة المحاور والخنادق المتقابلة ، التي اسهمت في الحالة المأساوية ، التي وصلت اليها الأمة ، وكانت ولا تزال سبباً رئيساً ، في تردي الأوضاع ، وغياب الارادة الجماعية الفاعلة ، وانفراط عقد الأمن القومي ، ما دفع أعداء الأمة الى التطاول عليها وعلى مقدساتها ، كما يحدث الآن في فلسطين المحتلة من قبل عصابات الاحتلال الصهيوني.
إن ايمان الاردن القومي بالوحدة وبالعمل العربي المشترك ، هو ايمان مبدئي لا يتزحزح ، بصفته حبل النجاة للامة كلها ، كما أثبت التاريخ ، "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". صدق الله العظيم.
ومن هنا كان هذا الحمى العربي ، أول الملبين لحضور هذه القمم وأول العاملين باخلاص وجد على جمع شمل الأمة ، وردم الخلافات ، وأول الرافضين لنهج الاتهامات ، والاشاعات ، واستعمال اللغة الخشبية ، التي غالباً ما تنكأ الجراح ، وتقطع الطريق على دعاة الخروج من الليل المعتم ، الى أفق الأمة الواحدة التي اذا اشتكى منها عضو ، تداعت له سائر الاعضاء بالسهر والحمى.
مجمل القول: لقد أدرك جلالة الملك من وحي تجربته العميقة ، ورؤيته الثاقبة ، ومن خلال إلمامه الواسع بالأحداث والمتغيرات ، بأن لا سبيل أمام هذه الأمة ، للخروج من المأزق الخطير الذي وصلت اليه ، والتصدي للمشروع الصهيوني الغاشم الذي يعمل على تهويد القدس والأقصى ، الا بترسيخ التضامن ، واجتراح موقف عربي فاعل وقادر على لجم هذا المشروع المعادي ، وانقاذ المقدسات واعادة الاعتبار لهذه الأمة ، كخير أمة أخرجت للناس.
