أثبت منبر الدوحة، الذي يستضيف الحكومة السودانية والحركات المناهضة لها في دارفور، منذ أكثر من عام، كونه آلية سياسية عربية مؤسسية فاعلة للتعامل مع ملف قضية دارفور بتشعباتها المتعددة، والتي وصفها سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية أحمد بن عبدالله آل محمود بمشكلة القرن.

منبر الدوحة تمتع بمصداقية وفاعلية جعلته محط تقدير دولي واسع، وقد أثنى المبعوث الرئاسي الأميركي سكوت غريشن على المنبر، وعبر عن سعادة واشنطن بأن تكون قطر جزءا أساسيا في عملية السلام، إلى جانب إفريقيا والأمم المتحدة، حيث أشاد المبعوث الأميركي بالجهود الكبيرة التي تبذلها القيادة القطرية والوسيط القطري أحمد بن عبدالله آل محمود.

لقد أثبت التوقيع على الاتفاق الإطاري الشهر الماضي، بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة، أن الإرادة السياسية والتعاطي الإيجابي مع الفرقاء في أكثر من محفل، هي أدوات يمكن للعرب امتلاكها والتعاطي معها والسير بها إلى طرق جديدة، فكم من النزاعات وحتى الحروب كان من الممكن تفاديها، لو ركن الجميع لصوت العقل وامتثلوا لمنبر أو وسيط مؤتمن يمكنهم من تفادي النزاعات.

رغم تعدد الرؤى، وتوجهات الحركات، ومحاولات الإقصاء، وتبادل الاتهامات، فإن الوسيط القطري استوعب الجميع، واستمع إليهم، وجمع بعض الحركات في مجموعات، ونتج عن ذلك وحدة القوى الثورية، وأربع من مجموعات أديس أبابا، استعدادا لتوقيع اتفاق إطاري مع الحكومة السودانية، وبنظرة إلى ما أنجز طوال الفترة الماضية، يتبين للجميع حجم الجهد المبذول، وضرورة التمتع بشيمة الصبر عند التعاطي مع القضايا المعقدة كقضية دارفور.