تعقيباً على زاوية أمس التي تناولت عزوف المواطنين عن العمل في مهنة البحث عن المتاعب تحدث البعض من العاملين في الصحافة عن عدم وجود ما يحفز الصحفيين على الاستمرار من حيث الرواتب التي يتقاضونها وغياب الامتيازات التي يحصل عليها غيرهم من العاملين في قطاعات أخرى خاصة مع تحسين أوضاع موظفي الحكومة الاتحادية وبعض الحكومات المحلية.

بل وربما كانت رواتب شركات الإعلام والعلاقات العامة أفضل من الصحفيين الذين أصبحوا أمام هذا الواقع في مواجهة قاسية بين صعوبة استمرارهم في مؤسساتهم الصحفية ورفض عروض مغرية تكفل لهم مستوى معيشياً يتناسب مع الوضع العام يتلقونها من مؤسسات ودوائر تجزل لهم العطاء وتضاعف ما يتقاضونه.

الأخت عائشة مصبح وهي طالبة ماجستير إعلام تطرقت إلى هذا الموضوع الذي تراه جدليا محفوفا بالمفارقات، تقول في مساق حلقة بحث في أخلاقيات الإعلام ضمن مشروع الماجستير: ندرس كثيرا عن الصحافة المواطنة التي تخللها نزوح وانزواء وأمور دخيلة لا تشبه المواطن ولا الوطن ولا تميط اللثام عن واقعنا المتشظي تحت وطأة التغيرات في كافة المجالات الثقافية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية وغيرها.

وخاصة أن المبادرة الداعية لتوطين المهنة لم تبرح مكانها وبقيت واحدة من أكثر المبادرات دقت طبولها أفئدتنا بالرغبة في تغيير واقع الصحافة والإعلام في الإمارات.

ليست وحدها جامعة الإمارات، وإنما كل الجامعات ما زالت تخرج صحفيين يلوحون للمهنة بالفراق وتحية الغياب قبل الإياب، ذلك أن أغلب هذه الوظائف ورغم نبل مساعيها ورسالتها إلا أنها ترزح في بيئات غير ملائمة لاستيعاب المتخرجين وقلة خبراتهم في التعاطي معها.

نحتاج لتدريب عملي، وممارسة أكثر من النظرية، ومساهمة من المدربين في المؤسسات على التبني الصادق للبناء في مدارك الصحفي بما يخدم خلق أو صناعة كادر قادر على المواجهة والإبداع والتحدي، وقادر على العطاء باتساق مع بني المجتمع ونسيجه، آملة ألا تبقى آمال الخريجين آمالا، وكوادرنا تبحث عن فرص بعيدة عن التخصص، وعن الحاجة الفعلية لها.

مطلب مشروع للأخت الدارسة وغيرها في إيجاد التدريب المناسب الذي يتسق مع معطيات الصحافة المعاصرة وتؤهلهم لأن يكونوا فاعلين لا كما هو حال معظم الصحافيين العاملين في صحافتنا المحلية من العرب والمعدودين من المواطنين الذين حولوا صفحاتها إلى صفحات جامدة 90 في المئة من أخبار معلبة تأتي جاهزة من شركات العلاقات العامة .

التي ألغت أدوار بعضهم وحولتهم لمتلقين يتلقون المعلومة والصور عبر ايميلاتهم دون إضافة سطر إلى ما يملى عليهم، بل المضحك أن بعض الشركات والجهات تبالغ فتعلن عن عقد مؤتمرات صحافية وفيها يتم توزيع بيانات صحفية عن موضوع المؤتمر بل والأسئلة التي من المفترض أن يطرحها الصحفيون وأجوبتها ولا يكون الحضور إلا من أجل التقاط الصور وفي اليوم التالي كتب فلان وكتب علان.

هو بالطبع فهم خاطئ لمفهوم البيان الصحفي الذي من المفترض أن يكون مدخلا لخبر يبذل فيه الصحفي جهدا خالصا بتفاصيل كثيرة يقدمها للقارئ لا أن يأخذ ما يبعث إليه بكل «علاته» وينشره وفق وجهة نظر المرسل.

fadheela@albayan.ae