ما مرة كانت الأجواء والمناخات مواتية لزيادة عزل وكشف عدوانية وصفاقة إسرائيل؛ كما هي الآن. لم يسبق أن تراكم ضدها من النفور والمآخذ والإدانات، كما حصل منذ مجزرة غزة.

وبالتحديد في الآونة الأخيرة. فهي باتت مكشوفة ومعزولة، من كل الجهات. ثمة إجماع نادراً ما تحقق، على وضعها في الخانة المعادية للسلام والمخربة لفرصه واحتمالاته.

نتنياهو يحاول بثعلبته، الالتفاف على الرفض العارم وغير الاعتيادي، على الأقل في ظاهره. يتحدث عن تشكيل لجنة للتحقيق في موضوع الإعلان الاستيطاني. وكأن المسألة فيها جوانب غامضة.

يسعى إلى تنفيس النقمة، من خلال الإعراب عن أسف مزعوم. وكأنه لم يكن في الصورة. أو أنه ليس من رواد التوسع الاستيطاني. يعتذر عن تزامن القرار مع زيارة بايدن، وليس عن سياسة الاستيطان. وكأن الرجل الثاني في إدارة أوباما كان بصورة سرية في المنطقة.

كما عمل على التقليل من حدّة الصفعة للنائب الزائر؛ الذي هو نفسه الذي قال في أول تصريح له بعد وصوله إلى إسرائيل؛ بأن «لا فاصل بين أميركا وإسرائيل». الاثنان في واحد. حتى صاحب هذا القول جرى تجاهله.

ردّ فعل الإدارة كانت مفرداته، على قدر الإهانة. رفض وإدانة غاضبة. بل تردّد أنها أبلغت حكومة نتنياهو «بالمطلوب وبأن العلاقة المميزة على المحك»، إذا لم يحصل التصحيح.

لكن واشنطن لم تفصح صراحة عن هذا المطلوب. وكأنها في ذلك تترك خطّ الرجعة مفتوحاً. هذا خطاب غير مألوف في العلن بين واشنطن وتل أبيب المحبط، إن هذه الإدارة تتحدث بكلام كبير، لتنهي إما بالمساومة عليه؛ وإما بالتخلي عنه كلياً.

موقفها الأول من قضية المستوطنات، عيّنة على التراجع الذي بات يطبع توجهاتها. صدقية الرئيس أوباما، مرة أخرى، على المحك. في كل حال، إذا رفضت حكومة نتنياهو التراجع، فذلك يعني أنها متأكدة من خلال القوى اليهودية الأميركية ومفاتيحها في الكونغرس؛ بأن إدارة أوباما ليست جادة بما فيه الكفاية ولن تذهب إلى آخر الشوط في المس بعلاقاتها مع إسرائيل.

الثعلب الآن في القفص. مسؤولية كل الذين أدانوا، أن لا يفلت هذه المرة من غير ثمن. وإلا فليوقفوا فصول هذه المسرحية.