تستعد ليبيا لاستضافة القمة العربية في نهاية الشهر الحالي، وتجري اتصالات واسعة مختلفة لبلورة استراتيجية شاملة ولكن في محاولة لازالة بعض الخلافات المستشرية بين الدول والمحاور العربية المختلفة، ومن الملفت للنظر والمستغرب مثلا، ان ليبيا بكل مليارات نفطها ومخزونها المادي، مدينة للجامعة العربية بنحو ٢٠ مليون دولار تراكمية عليها بسبب عدم تسديد التزاماتها السنوية في ميزانية الجامعة. وهذا الامر يشكل نموذجا من الاوضاع العربية حيث يكثر الكلام ويقل الفعل.
لقد تأسست الجامعة العربية اواسط اربعينات القرن الماضي، وبعد هذه السنوات الطوال لم تتقدم الدول العربية ولو خطوة صغيرة نحو الاتحاد او العمل المشترك او توحيد بعض الاجراءات. ويقولون ان انجح الاجتماعات هي المتعلقة باجتماعات وزراء الداخلية حيث يتفق الجميع على كيفية التعاون والعمل المشترك للتصدي الى اية نشاطات لا تعجب السادة الحكام. لقد بدأ الاتحاد الاوروبي خطواته، نحو الوحدة، وما يزال بخطى ثابتة، بعد قيام الجامعة العربية، وقد انجز ما انجز في المجالات الوحدوية المختلفة، رغم كل الحروب بين بعض دوله ورغم اللغات المختلفة والخلفيات القومية المتعددة. فاين نحن من كل هذا!
اليوم نحن نواجه وضعا مصيريا خطيرا في كل نواحي القضية الفلسطينية، وهي بالتأكيد قضية عربية ولها ابعاد تمس كل عربي ومسلم. وقد رأينا كيف تتصرف اسرائيل وتواصل سياسة التهويد في القدس والاستيطان في كل المواقع بالضفة الغربية. كما رأينا كيف تقابل مبادرة السلام العربية والاسلامية في المرتين، وكيف قابلت قبل ايام قليلة مبادرة استئناف المفاوضات غير المباشرة.
كنا نأمل ان تحسب اسرائيل ويحسب العالم كله كل حساب محترم لهذه القمم الدورية، لما يتمتع به عالمنا العربي من ثروات نفطية هائلة وموقع استراتيجي في غاية الاهمية، بالاضافة الى كونه سوقا استهلاكية تعتمد عليها صناعات متعددة، ولا سيما في مجال السلاح والتسليح، حيث تبلغ المشتريات مليارات الدولارات سنويا. ومع هذا فان احدا لا يهتم بما يجري ولا يتوقع صدور موقف قوي يفرض نفسه على الآخرين.
ان ضعفنا من ضعف امتنا، وانقساماتنا ترتبط ايضا، بشكل او بآخر، بالدول العربية التي تغذي الانقسام او تجد لها مصلحة فيه، للاسف الشديد، بل ان العقيد القذافي كان يخطط لدعوة وفدين فلسطينيين الى هذه القمة لولا التدخلات العربية التي حالت دون ذلك، حتى الآن على الاقل.
التحديات كبيرة والتوقعات محدودة، ولدينا سوابق عديدة تجعلنا لا نتفاءل بالنتائج الممكنة. ومع هذا لا نستطيع الا ان نأمل شيئا ولو على المستوى السياسي وهناك الكثير مما يمكن فعله، سواء من الدول التي تقيم علاقات رسمية مع اسرائيل او تلك التي تقيم علاقات غير رسمية وهي كثيرة تمتد من موريتانيا على المحيط الاطلسي وانتهاء ببعض دول الخليج.
