لا يملك المرء إلا أن يوجه الشكر ـ كل الشكر ـ للإدارة الأميركية وللسيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية لإبدائها إنزعاجها الشديد لما صدر عن الحكومة الإسرائيلية منذ عدة أيام
لقد انتهزت الحكومة الإسرائيلية فرصة وجود جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي( يعني الرجل رقم2 في أميركا!) في إسرائيل لتعلن عن بناء1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس, وكأن إسرائيل أرادت أن تقول لبايدن ولأوباما ولكلينتون إنها لا تحترم تعهداتهم وتصريحاتهم المتوالية عن ضرورة وقف بناء المستوطنات.
وعلى الفور خرجت السيدة كلينتون لتتحدث بغضب عن التصرف الإسرائيلي, وقالت إن ما فعلته إسرائيل إهانة كبيرة لنا نحن الأميركيين.
شكرا ياسيدتي وزيرة الخارجية لكن من حق المراقب المنصف أن يسأل: وماذا سيفعل الإنزعاج الاميركي ياتري؟
هل سيعقبه مثلا ضغوط حقيقية على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن الاستيطان وبناء منازل جديدة لليهود على الأرض العربية؟
هل ستظهر الإدارة الأميركية عينها الحمراء ـ إن كان لها مثل هذه العين ـ لإسرائيل كي توقف خطوات تهويد القدس والاعتداء عليى المسجد الأقصي؟
ها نحن ننتظر.. خاصة بعد أن أعلنت السيدة كاترين أشتون الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أن الاتحاد لن يسكت على التصرفات الإسرائيلية, وقد يلجأ إلى استخدام الوسائل التجارية والاقتصادية ضد إسرائيل لكي ترتدع وتتراجع!
على كل حال. رب ضارة نافعة, فهاهي الحكومة الإسرائيلية وقعت في الأزمة, وهاهو نيتانياهو يعتذر ويؤكد أنه لم يكن يعلم, وأنه فوجئ! فهل نستطيع نحن العرب انتهاز هذه الفرصة, ونضغط باتجاه حدوث تنازلات إسرائيلية حقيقية أم ستقبل أميركا اعتذار نيتانياهو وينتهي الأمر, لتعود الأمور إلي المربع رقم صفر؟
يبدو أن هذا ماسوف يتم بدليل أن نيتانياهو عاد ليقول إن التكتل الاستيطاني في القدس سيبقى في أيدي الإسرائيليين في اي تسوية دائمة قادمة!
يعني لا تنازل ولا استسلام.. ومن أراد الانزعاج فلينزعج!
وهنا سيكون السؤال البديهي: وماذا يمكن للعرب ان يفعلوا ياترى؟ يمكنهم العمل في ثلاثة مسارات.
أولا: طرق الحديد وهو ساخن مع الادارة الأميركية لتمارس ضغوطا حقيقية علي إسرائيل وبالتأكيد فان في أيدي العرب الكثير من الأوراق لو أرادوا.. ودعونا لا ننسى أن القمة العربية ستنعقد بعد عدة أيام!
والمسار الثاني هو الاتحاد الأوروبي الذي يبدو أنه ضاق ذرعا من كثرة المماطلات الإسرائيلية, ويريد ان يتحرك فلنساعده نحن العرب على الحركة.
ويبقيى المسار الثالث, وهو المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة لماذا مثلا لا يبدأ المندوبون العرب الدائمون في المنظمة الدولية حملة دبلوماسية منسقة للضغط على إسرائيل للعودة إلي طريق السلام وتبدأ مفاوضات جادة وحقيقية؟
أما إبداء الانزعاج وحده فلن يحرك رمشا واحدا في عين إسرائيل!
