لم يُمثّل نتنياهو دور الشرير الذي يزعج الإدارة الأميركية ويُقوض مساعيها السلمية، كما يحلو للإعلام الغربي تصوير التطورات الاستيطانية التي رافقت زيارة جو بايدن ـ جورج ميتشل، بل إن نتنياهو كسابقيه من رؤساء الحكومات الإسرائيلية، يُلخّص موقف إسرائيل في لعبة المفاوضات.

فالمخطط الصهيوني الذي يُعد نتنياهو إحدى أدواته، لم يتغير فيه شيء، ولا يزال هذا المخطط في طور تنفيذ حلقاته تباعاً، والتي تكشف إحداها الآن التكالب الاستيطاني في القدس، على طريق إنهاء الوجود الفلسطيني تماماً من القدس أولاً ثم من بقية أرجاء فلسطين، وفي هذا الإطار، ينبغي أن تظل المفاوضات مسرحية عبثية، لا غاية من ورائها سوى الحصول على المزيد من التنازلات العربية، ومنح إسرائيل المزيد من الوقت لتكريس وقائع احتلالية مضافة على الأرض. ‏

ولا مانع في هذا السياق المسرحي، أن يُعلن نتنياهو أسفه على تزامن الإعلان عن المخطط الاستيطاني في القدس مع زيارة بايدن، ولا مانع من أحاديث إسرائيلية تُسوق عبر وسائل الإعلام عن أزمة طارئة في العلاقات الإسرائيلية ـ الأميركية، ما دام الخلاف مع أميركا ليس على أرقام الاستيطان ولا على أسس العلاقات الاستراتيجية حيث أعلن بايدن نفسه: (أنا صهيوني) وتجول لابساً القلنسوة اليهودية وهو يقول: أمن إسرائيل من أمننا ولا مسافة بين إسرائيل والولايات المتحدة!. ‏

إذاً.. لا خطر مزعوماً على العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، وأي تهليل لانتقادات هيلاري كلينتون إعلامياً، يراد منه إثبات أن واشنطن على الحياد في عملية السلام، والواقع يقول غير ذلك، وخاصة أن السجل الأميركي حافل بالسخاء لإسرائيل منذ عدوان حزيران عام 1967 وحتى الآن، وإدارة أوباما كلها لم تثبت العكس. ‏

مرة أخرى يريدون إيهامنا بأن ثمة إرادة لتصويب الموقف الأميركي تجاه قضايا المنطقة، والإيحاء بأن ما جاء في خطاب الرئيس أوباما في القاهرة في حزيران الماضي ما زال سارياً، مع أننا كعرب لم نلمس إلا ما يناقض الخطاب وينسف أي جدية أميركية تجاه عملية السلام. ‏

ما جرى لا يعدو كونه فقاعة، إذا لم يُقابل عربياً بتصعيد الضغط على واشنطن لتغيير نظرتها وتعاملها مع قضية الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وإشعار الإدارة الأميركية أن مواقفها المواربة من هذا الصراع لم تعد تنطلي على أحد.. وهنا يبقى السؤال: أين قدرة العرب الضاغطة؟. ‏