لم يعد يخفى على أحد حالة العجز التي تعانيها الإدارة الاميركية في مواجهة التعنت الاسرائيلي واستعداد الساسة الاسرائيليين لتوجيه الإهانة تلو الاخرى الى الإدارة عمدا ودون اي اكتراث بالعواقب ذلك لان التناقضات السياسية الحادة في واشنطن وتنامي نفوذ اللوبي الصهيوني واليمين الاميركي المتطرف تشل كل قدرة ممكنة ، لدى الإدارة الديمقراطية بقيادة باراك اوباما في وضعها الراهن. وحقيقة الامر التي لم يعترف بها احد في الولايات المتحدة واوروبا هي الأثر الاقتصادي السلبي المترتب على تبني الطرفين (الأوروبيين والاميركيين) لمصالح اسرائيل على حساب مصالح بلادهم حتى وصل الامر الى حد الاستنزاف ، ولم تعد التصريحات والوعود تفيد في ستر عورتهم المكشوفة في مواجهة التطرف الاسرائيلي الذي يسعى بشدة لافتعال حرب جديدة في المنطقة تعطل لاجل غير مسمى عملية السلام بكاملها ، حيث تسعى اسرائيل في استخدام ما لديها من وسائل الضغط على (اصدقائها) لإبقائهم في حالة دفاع عنها وعن مصالحها وليس في حالة القدرة على الضغط عليها من اجل عملية السلام ، ولم يعد بمقدر ساسة اوروبا والولايات المتحدة امام هذه العنجهية الاسرائيلية سوى حفظ ماء الوجه باطلاق التصريحات والوعود لترضية الجانب العربي واعطائه شعورا بان هناك من هو ملتزم بوعوده تجاه احراز تقدم في حل الصراع العربي الاسرائيلي.
واذا نحينا الخنوع الاميركي جانبا وتركناهم يلعقون إهانات اسرائيل المتواصلة ويممنا وجهنا شطر الاتحاد الاوروبي فسنجد ذات التصريحات والوعود الموجهة للدول العربية عن الالتزام بتحقيق السلام ، او على الاقل (تسهيل) عملية التفاوض كما اشار بيان وزعته المفوضية الأوروبية بالقاهرة امس على هامش زيارة ممثلة الاتحاد الاوروبي كاترين أشتون ، وكغيرها تعطينا تصريحات مطاطة وغير محددة المعالم عن (تشجيع الأطراف الفاعلة للمشاركة في محادثات تقود الى سلام إقليمي)، وحسب علمنا فإن آخر موقف محدد للاتحاد كان ما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية بغض النظر عن الموقف الاسرائيلي ، لكن العالم كله فوجئ بتغيير النص وإضافة شرط قيام محادثات ثنائية بين اسرائيل والفلسطينيين لتحقيق هذا الهدف وبهذا الشرط تم نسف الموقف الايجابي الوحيد الذي كان من المتوقع ان يغير من قوانين اللعبة ويلزم اسرائيل بالانصياع لإرادة الاوروبيين والاميركيين (المعلنة) نحو إقرار السلام العادل والشامل.
حقيقة الامر ان الكرة الآن في الملعب العربي ولا يمكن لشيء ان يتغير دون ان يكون للعرب دور واضح في تغيير تلك القوانين التي أرستها اسرائيل وصادق عليها الأوروبيون والاميركيون بدون اكتراث وادت الى ما نحن عليه اليوم من استعصاء في مسيرة السلام.
على العرب ان يعلنوا صراحة ان استنادهم الى حل يأتيهم من اوروبا او اميركا قد ولى. وايضا يعيدون التأكيد على ان اي محاولات لجمع العرب والاسرائيليين على مائدة واحدة من اضواء عدسات التصوير والفضائيات فقط أمر بعيد المنال ، وان يشفعوا ذلك بتحركات حازمة فلعبة المصالح تطوي في جعبتها الكثير من عناصر الضغط على كل من اسرائيل والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الاميركية معا ، وإن يكن بالاستعانة بكل الدول الفاعلة التي تتقاسم مع العرب شعورهم بسوء سلوك اسرائيل وداعميها.
