مع دخول الاتحاد الأوروبي على الخط، تكون حلقة الإدانات على الإعلان الاستيطاني الإسرائيلي قد اكتملت تقريباً. كافة العواصم المعنية، شجبت واستنكرت خطوة حكومة نتنياهو.
وبعضها فعل بلغة تنضح بالغضب والضيق، لكنه وقف عند هذا الحدّ، لا أكثر. لم يذهب أحد في ردّه، إلى حدّ مطالبة حكومة نتنياهو بالتراجع عن قرار التوسعات الاستيطانية الأخيرة.
الكل رأى أنه مخالف ومخرّب لإطلاق عملية التفاوض، وأن الإهانة في توقيته كانت متعمدة. مع ذلك لم تصدر أي دعوات بوجوب إلغائه، وكأن طرح مثل هذا الطلب من الممنوعات! في حين أن ذلك هو المطلوب بعينه، في هذه اللحظة. وهذا أضعف الإيمان.
وزيرة الشوؤن الخارجية في الاتحاد، كاترين أشتون، اكتفت عشية زيارتها الأولى إلى المنطقة؛ بالتعبير عن قلقها من الإعلان الاستيطاني. ألمحت إلى أنه بإمكان الاتحاد توظيف روابطه التجارية «القوية» مع إسرائيل، لحثّها على العودة إلى إطلاق المفاوضات.
وزير الخارجية السويدي، أعرب هو الآخر عن «الشكوك في التزام إسرائيل بالسلام». وأيضاً الوزير الإسباني واللجنة الرباعية الدولية، التي انضمت إلى جوقة الإدانة.
كلام، بالتأكيد لا ترتاح إسرائيل لسماعه، فهو قد يؤثر في صورتها في الغرب. لكنه لم يضع الإصبع على الجرح. بقي يدور حول الموضوع. الاتحاد الأوروبي قادر، إذا أراد، على ممارسة ضغوط تحمل إسرائيل على تصحيح إجراءاتها الناسفة للتفاوض، فهو الشريك التجاري الأكبر للدولة العبرية، كما يقدم لها مساعدات مهمة ويقيم معها علاقات تعاون واسعة.
الاكتفاء بالتلميح وبعبارات خجولة ومبهمة، من دون التركيز صراحة على موضوع الاستيطان، في هذه المرحلة بالذات؛ يبقى كلام ليل يمحوه النهار.
إسرائيل اعتمدت باستمرار نهج خلق الوقائع المتناسلة عن بعضها، على الأرض؛ لمراكمة العقبات في طريق التفاوض وخنق احتمالاته مسبقاً. التهاون معها وعدم إجبارها على إزالة هذه الوقائع، في حينه وعلى الفور؛ ترك سرطان المستوطنات ينمو ويكبر إلى ما هو عليه.
المشهد يتكرر الآن. الوضع يتطلب أكثر من «حث» على التفاوض. لا يستقيم إطلاق المفاوضات هذه المرة، قبل فرض الانكفاء عليها وإلغاء التوسع الأخير.
