لم تعد التصريحات الصحفية وبيانات الشجب والإدانة تجدي في التعامل مع الموقف الإسرائيلي الذي يزداد إصرارا كل يوم على المضي قدما في توسيع الاستيطان وتهويد القدس‏,‏ بغض النظر عن تأثير ذلك على محاولات العودة إلى المفاوضات‏,‏ الأمر الذي يؤكد ضرورة تحويل هذه الأقوال إلى أفعال‏,‏ تستطيع التأثير في الموقف الإسرائيلي‏.‏

ولعل الإدارة الأميركية هي أكثر الأطراف المطالبة الآن بالانتقال من الأقوال إلى الأفعال‏,‏ لتؤكد مصداقية موقفها‏,‏ فقد اعتبرت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأميركية أن الإعلان عن بناء مساكن استيطانية جديدة في القدس خلال زيارة نائب الرئيس الأميركي لإسرائيل بمثابة إهانة للولايات المتحدة‏.

وأشارت إلي أن هذا القرار هو مؤشر سلبي للنهج الإسرائيلي في اذدراء العلاقات الثنائية بين البلدين‏,‏ وينسف الثقة في عملية السلام التي تتبناها الإدارة الأميركية‏,‏ ويؤثر على المصالح الأميركية‏.‏

إن هذه التصريحات تعكس موقفا قويا‏,‏ وتؤكد أن الاعتراض الأميركي لم يكن على توقيت القرار الإسرائيلي‏,‏ بل على مضمونه أيضا‏..‏ لكن الأهم هو أن تتحول هذه الأقوال إلى أفعال‏,‏ وأن تتخذ الإدارة الأميركية إجراءات عملية تجبر إسرائيل على إلغاء هذا القرار‏.

وتدعم عملية التسوية والعودة إلى المفاوضات على أسس تكفل التوصل إلى اتفاق محدد خلال فترة زمنية معينة‏,‏ حتى لا نظل تائهين في دائرة مفرغة‏,‏ وتتحول المفاوضات من وسيلة إلى هدف يحمل شعار التفاوض مقابل التفاوض‏.‏

كما أن اللجنة الرباعية الدولية المعنية بعملية السلام‏,‏ يجب أن يكون لها أيضا موقف حازم خلال اجتماعها يوم الجمعة المقبل في موسكو‏,‏ حتى تشعر إسرائيل بجدية المجتمع الدولي في التعامل مع قضية الاستيطان‏,‏ فتتوقف عن قراراتها التي لا تصادر الأرض فقط‏,‏ بل تصادر أي أمل في السلام‏.‏