عند حدوث أي مشكلة يتسبب فيها طلبة المدرسة خاصة تلك التي تقترب كثيراً من بوابة الانحراف يتبادر إلى الذهن تلقائياً موضوع الأنشطة الطلابية، التي كانت تستوعب طاقات كثيرة، وتفجر إبداعات عديدة، وتمنع وقوع ما لا يتقبله المجتمع وما ليس معهوداً انطلاقاً من أن الفراغ يعتبر البوابة الكبرى لاحتواء أنواع الانحراف والرضوخ لما هو مناف للسلوك القويم.

صبيحة الخميس الفائت، احتفلت وزارة التربية والتعليم بيوم الوفاء، كرمت فيه من أرادت الوزارة أن تقول لهم «شكراً». ولعل أجمل ما كان في ذلك الاحتفال هو الفرقة الموسيقية الكبيرة، التي ضمت طلبة من بعض المدارس عزفت مقطوعات موسيقية رائعة لكبار الملحنين العرب لم نعد نسمعها هذه الأيام في الإذاعات بفعل ما هيمن عليها من موسيقى العصر ـ كما يقولون ـ ومثل المجموعة سعد الحضور بعزف منفرد لأحد الطلاب على آلة «ألترومبيت».

ولعله كان سيتمتع أكثر لو أن الاحتفال كان مخصصاً لمعزوفات الطلبة، واختير له مسرح أكبر مثل مسرح ندوة الثقافة والعلوم في دبي الذي يتسع أكثر لهذه الأنشطة، ويتمكن من إظهار جماليات وتفاصيل فنية أخرى لا تبرزها المساحات الصغيرة في قاعات الفنادق.

مثل فرقة الوزارة الموسيقية في وسع «التربية» لو أعادت تفعيل الأنشطة بشكلها الصحيح أن ترفد إلى مؤسسات الدولة الرياضية والثقافية وغيرها عناصر مبدعة ومتميزة في مختلف المجالات.

لا شك لدينا في قدرة مدارسنا ـ لو تخلصت من حالة الترهل ـ أن تصبح بما لديها من خبرات مواطنة وعربية بمثابة مصانع صغيرة تخرج إنتاجاً سنوياً متميزاً في العلوم المختلفة كالفيزياء والكيمياء والرياضيات واللغة العربية وغيرها وعلى المسار الآخر مبدعون في أنواع الفنون وكذلك أشكال الرياضات على أن تعهد بهم بعد ذلك إلى المؤسسات المجتمعية لتواصل تبنيهم ما بعد المدرسة.

لسنا في حاجة سنوياً إلى آلاف «الحفظة» يتخرجون سنوياً من مدارسهم أو ينتقلون إلى صفوف أعلى بقدر حاجتنا إلى طلبة تعلموا واستفادوا فعلياً من سنتهم الدراسية وبكل حب ومعاني الوفاء يأتون على إطراء مدرستهم عند أي ذكر لها، لا كما هي الحال هذه الأيام لا أحد يحب أن يسمع باسم المدرسة يدير الطلبة لها ظهورهم بمجرد انتهاء الحصة الأخيرة، حتى الأنشطة المحببة إلى نفوسهم لا يحبون ممارستها في المدرسة لأنها ببساطة لا تقدم لهم بصيغة تلامس ميولهم ورغباتهم والنتيجة كره ممارستها إلا فيما ندر.

fadheela@albayan.ae