أعطى العرب المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل فرصة أربعة أشهر، فقابلت إسرائيل (الفرصة) بهجمة استيطانية داخل القدس المحتلة وخارجها على ما تبقى للفلسطينيين، أما واشنطن صاحبة اقتراح المفاوضات غير المباشرة، فردت على الهدية العربية بإعلان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن، ضمان أمن إسرائيل المطلق، لان التقدم في الشرق الاوسط يحدث (عندما يدرك الجميع انه ليس هناك ببساطة أي مسافة بين الولايات المتحدة وإسرائيل) وفقا لتعبيره.

تحت مظلة الامن الأميركية هذه، سارعت إسرائيل إلى الموافقة على بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية، ولتذهب مهل التفاوض سواء المباشر أو غير المباشر إلى حال سبيلها، كما هو الأمر في المرات السابقة، وكلنا لابد وان يتذكر وعود الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحل الدولتين في مدة اقصاها 2005، ونحن اليوم في 2010، وكل شيء يراوح مكانه، عدا العدوان الإسرائيلي على لبنان تارة، وغزة تارة اخرى، فيما صيحات الحرب لاتزال مطروحة في اروقة الحكم الإسرائيلية.

دعوات السلام التي لاينفك العرب يطلقونها ليل نهار، في مقابل التعنت الإسرائيلي ووضع العراقيل امام أي جهود تخرج من هنا وهناك، إلى متى ستظل مطروحة، وهذا المبعوث الأميركي جورج ميتشيل يطالب بمفاوضات من نقطة الصفر، معتبرا ان ما تم التوصل اليه من تفاهمات بين الفلسطينيين وإسرائيل في عهد رئيس الوزراء الأسبق ايهود اولمرت، كأن لم تكن، حسب تسريبات للصحف الإسرائيلية.

هل يكفى الفلسطينيين، امام هذا التعنت الإسرائيلي اللجوء إلى الامم المتحدة بالشكوى، والاستنجاد بجامعة الدول العربية، للتحرك (العاجل)؟ والى متى سنظل ندور في الحلقة المفرغة ذاتها، مفاوضات لا تنتج سوى المماطلات الإسرائيلية، والمراوغات الأميركية، لكسب الوقت، هل هناك من جدوى لابقاء مبادرة السلام العربية مطروحة على طاولة حطمت إسرائيل قوائمها واشعلت النيران في عوارضها؟.

إسرائيل لا تريد سوى سلام الاستيطان، وفرض سطوتها وهيمنتها، بحيث لا احد يتحدث عن القدس التي ترزح تحت التهويد، ولا يتذكر حق عودة اللاجئين، وان يبقى الحصار مفروضا على غزة، وان يستمر الانقسام الفلسطيني ابد الدهر، وعندها ربما يتعطف الاحتلال ويقبل مبادرة السلام العربية ان لم يأكلها قارض، أو يلتهم أوراقها داجن.

talatismael@albayan.ae