يقول الحكماء ان هناك عذرا يكون أقبح من الذنب وضمن هذا النوع من الاعذار يكون مكتسبا قبحه من كونه اعتذارا على خطأ مقصود أو متعمد ، وتنهض سياسة اسرائيل دائما على هذا النوع من (الدبلوماسية) وخلال فترة محدودة في عمر الزمن اعتذرت اسرائيل ثلاث مرات لثلاث جهات عن أخطاء تراوحت بين البشاعة والقبح فقد أساءت اسرائيل للسفير التركي ولبلاده عن قصد وقام نائب وزير الخارجية الاسرائيلي بإهانة السفير على نحو غير مألوف في العمل الدبلوماسي وأمام الغضب الذي اجتاح الاتراك والمظاهرات التي اندلعت في تركيا تطالب بقطع العلاقات مع اسرائيل اضطر (المسيء عمدا) إلى الاعتذارثم قال بعد ذلك : لا يهم الاعتذار المهم اننا اوصلنا الرسالة للاتراك !
والاساءة الثانية كانت عدوانا خطيرا اكثر من كونه اساءة عندما قصفت الطائرات الاسرائيلية في عدوانها على غزة في يناير 2009 مجمعات الامم المتحدة عمدا مع سبق الاصرار والترصد ثم اضطرت للاعتذار للمنظمة الدولية ودفع تعويضات هزيلة عن جريمة لا تساويها التعويضات المادية انما كانت تستحق العقاب الصارم لوكان هذا العالم يدار بشيء يسير من العدالة الدولية .
أما الاعتذار الثالث فهو حديث نسبيا وهو اعتذار نتنياهو لنائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن عن (الاحراج) الذي سببه له بعد الاعلان (في وجود بايدن باسرائيل ) عن بناء بؤر استيطانية جديدة مما اعتبرته بعض الجهات المراقبة للشأن الفلسطيني صفعة على وجه الادارة الاميركية وليس فقط لبايدن .
فإسرائيل تعرف الموقف الاميركي من الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية وانه عقبة كبرى في طريق السلام وعلى طريقة اساءات فريق وزارة الخارجية الاسرائيلية صدرت الاساءة الجديدة صادمة وعنيفة في وجه ادارة اقرب اصدقاء اسرائيل اليها .
والحقيقة ان رصيد نتنياهو مع الحزب الديمقراطي الاميركي وقياداته تستحق وقفه فاحصة فقد سبق ان اساء نتنياهو إلى الرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون وإلى زوجته هيلاري لاسباب تتعلق بالموقف من الفلسطينيين والقضية عموما ، كان ذلك في نهاية تسعينيات القرن الماضي واستمرار هذا النوع من السلوك الاسرائيلي يؤكد أن لدى اسرائيل برنامجا واضح المعالم للاساءة الى كل من يطالبها بالتوقف عن الاعتداء على الشعب الفلسطيني وارضه ومقدساته لفتح طريق امام التسوية السلمية ولم يكن الامر مجرد (خطأ) يتبعه (اعتذار) انها سياسة منهجية تصل احيانا إلى حد التهديد بالقتل او التنفيذ اذا لزم الامر.
وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة ومن هنا يأتي الاستخفاف ومرارة المفارقة التي يستشعرها أي زائر اميركي لاسرائيل والاهم ان تصل الاساءة ألى غرضها الآخر وهو وقف المفاوضات وتفجير طريق السلام كما يحدث في كل مرة ومن ثم كان الجانب العربي محقا حين سحب مقترحه بالموافقة على المفاوضات غير المباشرة حسب ما صدر عن السلطة الوطية الفلسطينية وجامعة الدول العربية امس الاول على إثر الاعلان عن توسع استيطاني جديد وحتى الان يظل الحديث عن المفاوضات مجرد خداع وتضليل في ظل استمرار الاساءات للجميع على هذا النحو الذي نرى .
