يصعب التصديق ان توقيت الاعلان عن اقامة وحدات استيطانية جديدة، يجيء لمجرد المصادفة او مجرد توارد قرارات ومواقف. في الزيارة الاخيرة لجورج ميتشيل الى المنطقة وفور بدئه اتصالاته، اعلنت اسرائيل عن اقامة وحدات استيطانية. وبالامس ولدى بدء نائب الرئيس الاميركي جو بايدن بعد القرار العربي باستئناف المفاوضات غير المباشرة، جاء القرار الاسرائيلي الجديد باقامة مئات الوحدات الاستيطانية.
يصعب التصديق لسبب بسيط، وهو ان هذه الخطوات تعتبر صفعة للسياسة الاميركية والمبعوثين الاميركيين ولكل ما تحاول واشنطن التأسيس له في المنطقة من حلول سلمية، ولا نعتقد ان اسرائيل تستهتر بالادارة الاميركية الى هذا الحد رغم ما تتمتع به من نفوذ واضح وقدرة على التأثير كبيرة . ولا تفسير لما يجري، في اعتقادنا، سوى انه تنسيق اميركي - اسرائيلي وتبادل للادوار.
اسرائيل تقيم المستوطنات وبايدن وغيره يستنكرون و"يبيعوننا" بيانات وادانات كما اعتدنا منذ سنوات طويلة، واذا لم يكن الامر كذلك فما هي الخطوات التي تنوي واشنطن اتخاذها فعليا ردا على الاستفزاز الاستيطاني والصفعة التي يتحدث عنها البعض. ان الكلمات فقدت كل معانيها والمطلوب خطوات ملموسة، ولدى واشنطن ان كانت جادة الكثير ما يمكنها القيام به.
واكثر من ذلك، واذا افترضنا جدلا ان المفاوضات غير المباشرة قد استؤنفت وانهينا الاشهر الاربعة المقترحة ولم يتم تحقيق اي تقدم، فما هي الخطوات التي تتعهد واشنطن باتخاذها سوى البيانات والادانة ؟
واذا كان الامر صفعة فعلا فتلك مصيبة، وان كان الامر تنسيقا فالمصيبة اكبر، وفي كلتا الحالتين فان قرار استئناف المفاوضات غير المباشرة قد فقد كل مبرراته واسبابه ولا بد من تجميد القرار ومطالبة واشنطن وليس اسرائيل فقط، باثبات جديتها في الرغبة بتحقيق السلام العادل الذي يتحدث عنه الجميع ولا تتقدم مساعيه ولو خطوة صغيرة الى الامام.
ولا بد من احالة قرار لجنة المتابعة العربية الى القمة العربية القادمة لاتخاذ موقف على مستوى اعلى واهم، في ما يتعلق بالمبادرة العربية للسلام واستئناف المفاوضات غير المباشرة ومجمل الوضع الفلسطيني والعلاقات العربية بكل اشكالها مع اسرائيل.
لقد بلغ الاستهتار الاسرائيلي حدا يفوق خيالات اشد المتشائمين، ولا بد من معالجة هذا الاستهتار بما يستحقه من مواقف جادة عربية وفلسطينية. وفي كل الاحوال فان السلطة الوطنية مدعوة الى وقف اية مفاوضات او اتصالات مباشرة او غير مباشرة في ضوء هذه التطورات المدمرة لابسط مضامين الثقة والاحترام والمصداقية.
يبقى اخيرا التأكيد والتركيز على ما تريده اسرائيل فعلا وما تخطط له بعد ان ثبت للجميع ونحن في المقدمة وللرأي العام الدولي وواشنطن في المقدمة ايضا، انها غير معنية بالسلام ولا بانجاح المفاوضات المباشرة او غير المباشرة، وانما تريد فقط تنفيذ ما تخطط له من تهويد وقضم للارض وتهجير للمواطنين وتقطيع لاوصال الضفة الغربية، غير عابئة باحد سوى غطرسة القوة التي تملكها.
ويجب الا يكون احد غطاء لهذه السياسة او شريكا غير مباشر فيها.
