الملف الساخن على طاولة القمة العربية التي ستعقد في ليبيا و تفصلنا عنها أيام قليلة سيكون الملف الفلسطيني بكل تداعياته الداخلية والخارجية. خاصة بعد إخفاق آخر محاولة للمفاوضات بين الفلسطينيين وحكومة الاحتلال الإسرائيلي التي ردت على المبادرة العربية الإيجابية بإجراء مفاوضات غير مباشرة بالإعلان عن إنشاء مزيد من المستوطنات في مدينة القدس الأمر الذي ينسف فرص تحقيق السلام.
الموقف العربي الأخير والذي أعلن بعد اجتماع لجنة متابعة المبادرة العربية بسحب الموافقة على العودة الى المفاوضات غير المباشرة خطوة الى الأمام لكنها ليست كافية للرد على التعنت والصلف والغرور الإسرائيلي الذي يجد تشجيعا من الإدارة الامريكية فالاعتذار الذي تقدم به رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقبله نائب الرئيس الأمريكي لا يتضمن عدولا عن إقامة 1600 وحدة استيطانية جديدة بل اعتذارا عن توقيت الإعلان. وهو ما يطرح شكوكا حقيقية حول نوايا الإدارة اللأمريكية ونوايا وسيط السلام الأمريكي جورج ميتشل الذي سيعود الى المنطقة الاسبوع المقبل.
الموقف العربي من استئناف مفاوضات السلام بنوعيها المباشر وغير المباشر أصبح واضحا وكان من الأجدر الالتزام به قبل اتخاذ قرار الذهاب الى المفاوضات غير المباشرة تحت الضغط الأمريكي الذي مثل تراجعا عربيا وفلسطينيا عن موقف عدم الجلوس الى طاولة المفاوضات قبل وقف الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بما فيها مدينة القدس.
لا يبدو في الأفق ان "إسرائيل" التي تخطط لبناء 50 ألف وحدة استيطانية في القدس المحتلة في وارد الاستجابة للمطالب العربية بوقف الاستيطان أو إلغاء قراراتها السابقة الأمر الذي يتطلب من العرب ومن الجامعة العربية بحث خيارات وبدائل أخرى ومنها خيار اللجوء الى مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بإعلان حدود الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 كما أعلنت لجنة المتابعة العربية قبل نحو أسبوعين ،وخيار سحب مبادرة السلام العربية من على الطاولة.
