يعكس الموقف الاردني الواضح والحازم الذي عبّر عنه جلالة الملك عبدالله الثاني خلال المباحثات التي اجراها جلالته مع نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن في عمان التي وصلها المسؤول الاميركي الرفيع يوم امس يؤكد في جملة ما يؤكده اصرار الاردن على تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته ازاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي يأخذ ابعادا خطيرة في ظل القرارات والاجراءات الاسرائيلية المزدرية لقرارات الشرعية الدولية والمتمردة على ارادة المجتمع الدولي والرامية الى اخذ المنطقة دولها والشعب الى الفوضى والمجهول.

واذ اعاد جلالة الملك التأكيد على اهمية الدور الاميركي واستمراره في هذه الظروف لتجاوز العقبات التي تعترض استئناف مفاوضات فلسطينية اسرائيلية جادة وفاعلة وصولا الى تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرر واقامة الدولة المستقلة فان جلالته لفت الى مسألة مهمة وهي التهديد الذي يمثله قرار اسرائيل الاخير بناء وحدات استيطانية جديدة في القدس الشرقية والتداعيات السلبية لذلك الامر الذي وصفه جلالته بالانتكاسة التي شهدناها مؤخرا فيما يتعلق بموضوع المستوطنات وهو الامر ذاته الذي اكد عليه جلالته في مباحثاته يوم امس في موسكو مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف اضافة الى تحذير جلالته من الاجراءات الاسرائيلية الاحادية خصوصا الاستمرار في بناء المستوطنات والاجراءات التي تهدد هوية القدس والتي تشكل عائقا حقيقيا امام احراز تقدم في المفاوضات وتقوض فرص تحقيق السلام في المنطقة.

المباحثات المهمة التي اجراها جلالة الملك مع نائب الرئيس الاميركي وكذلك في المباحثات الاردنية البريطانية في لندن بين جلالته ورئيس الوزراء غوردون براون اضافة الى المباحثات الموسعة التي تمت في موسكو بين جلالته والرئيس ميدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين تؤكد على طبيعة الجهود التي يبذلها جلالته على صعيد حث عملية السلام وحشد الجهود لاحداث انطلاقة في حال الجمود الراهنة بين الفلسطينيين والاسرائيليين بسبب تعنت حكومة اليمين الفاشي في اسرائيل واصرارهم على المضي قدما في عمليات التهويد والاستيطان ومصادرة الاراضي وقتل فكرة حل الدولتين الذي يشكل الاساس لتجنيب المنطقة ويلات الحروب والدمار والقتل هذا الحل الذي يجب ان يأتي في سياق اقليمي شامل اضافة الى ما شكلته جولة العمل الملكية في كل من لندن وموسكو والمباحثات الاردنية الاميركية في عمان من فرصة لتعزيز وتطوير علاقات الصداقة مع الدول الثلاث صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الامن وذات الاقتصادات المهمة التي تسمح بالارتقاء بعلاقاتنا معها على اكثر من صعيد وخصوصا التجاري والاستثماري والعلمي.