على الرغم من التطور الكبير الذي طال كل مناحي الحياة، لا تزال معشوقة الجماهير واللعبة الشعبية الأولى التي يتابعها الكبير والصغير دون الطموحات، ولا تزال إخفاقات المشتغلين بها كثيرة، ولم تتمكن الملايين التي تنفق تحت أقدام «اللعيبة» المواطنين والأجانب من فعل شيء.

وما الإحباط الكبير الذي تعيشه الجماهير هذه الأيام بعد نهاية الجولة الثانية من منافسات البطولة الآسيوية لأندية أبطال الدوري سوى واحد من تلك الإخفاقات التي بلغت ـ مع الأسف ـ أو حتى من غيره، حد المأساة، أو الفضيحة الكبرى للكرة الإماراتية، التي تستوجب تدخلاً مباشراً من اتحاد الكرة، وعدم ترك الأمر للأندية، فالمشاركة في النهاية باسم الدولة.

ومن يرى نفسه غير قادر على تحمل مسؤولية اسم الدولة الذي يعتبر شرفاً كبيراً لكل مواطن فليتنح جانباً، فذلك خير من التلاعب والعبث بسمعة الدولة الكروية في المحفل الآسيوي الكبير، الذي لا نلوم القائمين عليه لو قلصوا فرصة مشاركة الدولة فيه، على اعتبار أن مستوى فرقها لا يرقى إلى تلك المشاركة، ولا تضيف شيئاً إلى اللعبة ولا إلى خزينتها.

نقول هذا والغصة تملأ حلوقنا ونحن نشاهد خيرة أندية الدولة بكل ما أوتيت من قوة وإمكانات والتي استمتعنا بلعبها في دورينا غير قادرة على تحقيق فوز واحد على فرق آسيوية، وظهرت وكأنها لا تضم سوى هواة لا تزيد مستوياتهم على مستويات فرق «الفرجان» والأحياء السكنية.

خسائر ثقيلة بالأربعة أهداف والخمسة يتلقاها البعض، وأخرى تمنى بخسائر في عقر دارها وبين جماهيرها، وأخرى نفرح لتعادلها في مباريات أخرى، ونتحدث وكأننا نلنا النقاط الثلاث.

في دبي أو أبوظبي الهم واحد؛ فالخسارة في النهاية هي المساس بتاريخ اللعبة، وضياع جهود كبيرة تبذل من أجلها، وملايين تنفق، وخسائر أخرى كتأثير هذه الهزائم وهذا المستوى في تصنيف الدولة آسيويا وبالتالي دولياً، والعودة باللعبة إلى الوراء.

نقول وبكل أسى: ماذا ينقص كرة القدم حتى تكون في وضع أفضل؟!

فإمكانات البنية التحتية نشاهدها، ولا حاجة لأن يذكرنا أحد بأن المرافق الرياضية تفوق بعشرات المرات تلك المتاحة لفرق في الدول المجاورة التي لا تزال تعيش عصر السبعينات؛ تنقطع الصورة والصوت مرات خلال الشوط الواحد، وملاعبها لا تختلف كثيراً عن ملاعب المدارس عندنا.

وأحوال اللاعبين المعيشية وأوضاعهم فإنها أفضل من أحوال رؤساء بعض الدول، وعلى الرغم من ذلك متخلفون عن الركب، حتى بتنا نصدق أن الأندية لا هم لها سوى الدوري، أما المشاركات الخارجية فليست في حساباتها، وهو ما لا يعقل، فترتيب الفرق في نهاية الدوري هو ما يوصلها إلى المشاركة الأكبر. إذن، ما تفسير ما يحدث؟

وما أسباب المستوى الهزيل الذي تظهر به الفرق الأربعة؟.. سؤال نضعه بين يدي محمد خلفان الرميثي ليضع النقاط على الحروف، ويلملم شتات أوراق كرة القدم التي تبعثرت كثيراً، ويوقف هذه المهزلة.

fadheela@albayan.ae