نقلت وكالات الأنباء في الآونة الأخيرة عن الحرب في أفغانستان بين القوات الأميركية وحلفائها وبين القاعدة بأن الحرب تدور في جنوب أفغانستان في منطقة تعتبرها هامة وأساسية لزراعة الأفيون، وأن تجارة الأفيون تعتبر أساسية لتمويل القاعدة، وهذه ليست المرة الأولى التي تنقل الأخبار عن علاقة القاعدة بتجارة المخدرات منذ سنوات طويلة في الحرب الطويلة وأخيراً موريتانيا.
سنثير في هذه المقالة عدة أسئلة ونناقشها فالناس في حيرة من أمرهم كيف يكون التنظيم إسلامياً ويستفيد من تجارة المخدرات في تمويل أفراده وعملياته والإسلام يحرم ذلك، ونبدأ بالسؤال الأول:
هل المخدرات حرام أم حلال في الإسلام؟ وهذا بطبيعة الحال يطرح سؤالاً آخر ما هي المخدرات؟ هل كل مادة أو شراب يؤثر على عقل الإنسان وسلوكه مثل الخمور والأفيون والحشيش وغيرها من المخدرات.
ولخطورتها يعاقب المتاجر بها بالإعدام أو السجن المؤبد في الدول الإسلامية لا بل معظم دول العالم. أما هل المخدرات حلال أم حرام فواضح مما سبق أنها حرام دينياً، ولا يعني ذكر الخمر فقط في القرآن الكريم على أنه من المحرمات ان غيره من المخدرات حلالاً!
ولم نسمع أو نقرأ أن أحداً من مفكري المسلمين قد حلل نوعاً من المخدرات لا بل كلما زاد تطرف جماعات إسلامية كلما زاد التشدد في تحريم تجارة المخدرات وتناولها.
وهنا يأتي السؤال الثاني وهو: الأفيون من المخدرات أم لا؟ لسنا خبراء في هذا الموضوع، ولكن المعروف على أنه مادة مخدرة مستخرجه من نوع من النباتات تزرع في مناطق عديدة في العالم وتجارته مربحة على الرغم من خطورتها ومحاربتها من قبل معظم دول العالم، وأرض أفغانستان من أهم مصادر تجارتها كمعظم دول شرق آسيا.
إن كثيراً من الدول اعتبرت أحد أسباب تخلفها في السابق هو شيوع زراعة وتجارة وتناول الأفيون في بلدانها وبخاصة في قارة آسيا. وإن إعلام الجماعات الإسلامية يركز على الانحلال في أوروبا وغيرها وجزء منه بسبب تناول المخدرات وتجارتها؟ وهل هناك في الإسلام فصلاً بين تجارة المخدرات وتناولها؟ بمعنى هل تجارتها حلال وتناولها حرام؟
وهذا يقودنا إلى السؤال الثالث: هل أموال تجارة المخدرات حلال أم حرام؟ معروف أن ما جاء من حرام فهو حرام إلا إذا اعتبرت القاعدة وربما غيرها من التنظيمات الإسلامية بأن الأفيون ليس حراماً عندها لا يكفي أن تقول ذلك بل أن تثبت ذلك شرعياً.
وقد يقول البعض أن كثيراً من الأموال قد جمعت من الناس في مختلف الدول العربية والإسلامية بحجة أعمال الخير واستخدمت في نشاطات متطرفة وإرهابية باسم الجهاد.
وقد ذكر عدد كبير من المفكرين والمثقفين المسلمين ذلك واستنكروه وإلا من أين تأتي ملايين الدولارات التي تصرف على النشاطات الإرهابية في مختلف دول العالم، وما هذه الإمكانيات المالية الرهيبة لدى تنظيم القاعدة ليصرفها على أفراد التنظيم ونشاطاته؟
إن مسألة أموال الجماعات الإسلامية وبخاصة القاعدة بحاجة إلى دراسة لمعرفة مصادرها، وكيفيه صرفها لأنه يبدو أن هناك إمبراطورية مالية ضخمة وراء أنشطة هذا التيار في عصرنا يجب معرفتها ولا يمكن الحد من التطرف والإرهاب إلا بالقضاء على هذه الإمبراطورية وتجفيف منابعها.
يعرف الجميع بأن لدى تلك التنظيمات القدرة على جمع الأموال وبخاصة من دول الخليج العربية الغنية، وبعضها طابعه إنساني.
والناس لدينا يحبون عمل الخير الإنساني ولكن وعي الناس وتنبه السلطات إلى ذاك الجانب الهام في قضية مهمة وأساسية للفصل بين العمل الخيري الحقيقي وبين الأعمال الإرهابية وفي كثير من الأحيان يطلقون عليها أعمالاً جهادية، وهذا يدخلنا في تفسير ومعني الجهاد، والمسلسل لا ينتهي.
أما حكاية ندفع الأموال تبرعاً، وأين تذهب فهذه في ذمة الذين يجمعونها وأننا نقدمها لوجه الله وهم يتحملون العواقب، أو أن مصدر تمويل أعمال (جهادية) من تجارة الأفيون الأفغانية أو غيرها لا تهمنا نحن كمسلمين فهذا قصور في فهم الدين، وفي واجبات المسلمين.عليك أن تعرف من أين تأتي هذه الأموال وأين تذهب وذلك جزء من واجبك الديني.
لقد أظهرت بعض الدراسات عن مصادر تمويل بعض الجماعات الإسلامية وطريقة صرفها كثيراً من المعلومات التي لم يكن يتوقعها أحد بأن جماعات إسلامية تقوم بها حتى لو عزت ذلك إلى أن ذلك الانحراف فردياً، ولا يبدو كما نرى في حالة القاعدة والأفيون في أفغانستان بأنها فردية.
وربما في محاولة أخرى حول الموضوع نتطرق إلى تلك كمعلومات السؤال الذي يجب طرحه، وانتظار الإجابة عليه هو؟ ما رأي جماعات التيار الديني الإسلامي باستخدام أموال تجارة الأفيون والحشيش في نشاطات بعض التنظيمات الإسلامية مثل القاعدة؟ ولماذا لم تتطرق إلى ذلك وتركز عليه.
وأين أصحاب الفتاوى الذين حرموا أموراً لا يجب تحريمها أو اختلف فيها المفتون وقادة الدعوة الإسلامية في مراحل مختلفة من التاريخ الإسلامي وبخاصة في تاريخنا المعاصر.
اليوم تناولنا جانباً من جوانب الانحراف في فهم وتطبيق ما هو حلال أو حرام في موضوع استخدام أموال المخدرات (الأفيون) في تمويل نشاطات القاعدة التي يعتبرها الكثيرون إرهابية وتعتبرها جهادا إسلاميا، وأخيراً هل نحن بحاجة إلى حركة إصلاح ديني أن نحن بحاجة إلى فهم جديد للدين أم غير ذلك؟ تترك القارئ أن يشاركنا التفكير في الأمر لأن الشأن لا يعنينا وحدنا وإنما هي قضية الجميع.
كاتب كويتي
