أخيراً، وبعد مغالبة مع الذات، نطق مسؤول أميركي كبير بكلمة «إدانة»؛ في تعليقه على إعلان إسرائيل عن توسع استيطاني جديد. لكن نائب الرئيس، جو بايدن، استخدمها بعدما صارت مجوّفة وبلا معنى. وبعد أن وجّهت له حكومة نتنياهو، صفعة مهينة؛ ما كان بالإمكان تجاهلها.

سياسة التماهي والتهاون، التي طالما اعتمدتها واشنطن حيال الاستيطان وعموم الممارسات العدوانية الإسرائيلية؛ هي التي أنتجت تمرد إسرائيل واستباحتها للحقوق الفلسطينية.

التواطؤ الأميركي مع التوسّع الإسرائيلي، أخذ أكثر من شكل. من التغطية عليه وحمايته، إلى تحويله إلى قضية متنازع عليها. الإدارات الأميركية المتعاقبة، سكتت عن هذا الانتهاك الفاضح. أبعد ما ذهبت إليه، كان توصيف المستوطنات على أنها «تعرقل» أو «لا تساعد»، عملية السلام.

ملاحظة عابرة رفعاً للعتب. الآن وصل الانفلات الإسرائيلي، إلى حدود التحدّي، بل التطاول على وليّ النعمة. واشنطن وإدارة أوباما تحديداً، تحصد ما زرعت.

من البداية، كان المطلوب التعامل مع نهب وقضم إسرائيل للأرض الفلسطينية؛ بلغة الإدانة. فالاستيطان مخالف بصورة صريحة، لاتفاقية جنيف، وللمواثيق والقوانين الدولية كافة. مع ذلك رفضت واشنطن، باستمرار، اعتباره غير مشروع. وعندما تنحشر، كانت تقول إن هذا الموضوع لا بدّ وأن يجري حلّه بالتفاوض.

حوّلته من حق غير قابل للتصرف، إلى قضية خاضعة للمساومة؛ نزولاً عند رغبة محترف السطو على الأرض الفلسطينية. إدارة أوباما، سرعان ما عادت إلى هذا الخط؛ بعد التراجع المهين؛ أمام إصرار نتنياهو بخصوص الاستيطان.

بايدن الذي جاء لإطلاق المفاوضات غير المباشرة، استقبلته الحكومة بالإعلان، قبل وصوله بساعات؛ عن تمدّد استيطاني جديد. في لحظة لقائه مع الرئيس الفلسطيني، أعلنت عن مشروع بناء أكبر. حتى الصحافة الإسرائيلية، رأت في ذلك صفعة له. واستطراداً لرئيسه. اقتصر رده على «إدانة» الخطوة.

كما على تعمّد التأخير ساعة ونصف الساعة عن موعد عشاء مع نتنياهو.

تصرّف إسرائيل، ليس غير استضعاف لإدارة أوباما واستخفاف بها. برهان آخر على تشبثها بسرقة الأرض ونسف المفاوضات مسبقاً. الكرة الآن في ملعب الإدارة.

الإدانة تأخرت، وصارت باهتة لا طعم لها. الامتعاض، لا تكترث به إسرائيل. هل في جعبتها شيء آخر، أم أنها لا تختلف عمن سبقها؟ المراهنة مجازفة كبيرة.