النتائج الطيبة التي خرجت بها اللجنة العليا العمانية ـ الإماراتية المشتركة في ختام أعمالها في مسقط تبرهن على العلاقة التاريخية التي تربط البلدين الشقيقين، وتؤكد تطورها ونماءها يومًا بعد يوم، انطلاقًا من حرص القيادتين الحكيمتين في البلدين على ذلك، وعلى الرغبة الأكيدة والأصيلة في المشاركة الفعلية بين الجانبين في كل ما يهم البلدين وشعبيهما من قضايا تنموية واقتصادية من شأنها أن توفر مظلة متينة يستظل بها أبناء البلدين، وبما يعود بالنفع من استقرار وتقدم ونماء ورخاء، مظلة لا تهزها الرياح، بل تقاوم كل المؤثرات الطارئة لتكون واجهة تدلل على عمق الترابط الأسري والاجتماعي والأخوي الذي يجمعهما، سواء في إطار العلاقات الثنائية أو في إطار منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

والقضايا التي تناولتها اللجنة العليا المشتركة على بساط البحث المستفيض وعلى مدى يومين لا تبشر بمزيد من التعاون الثنائي وتعميق روح الأخوة وأواصر المحبة فحسب، بل أرست أركانًا جديدة في القاعدة العريضة التي أرستها القيادتان الحكيمتان في البلدين الشقيقين، حيث تمت مناقشة مختلف مجالات التعاون، سواء الاقتصادية أو الاستثمارية أو التعاون في المجالات التربوية والتعليمية وغيرها من مجالات التعاون والتنسيق الثنائي، والعديد من المواضيع والأفكار وآلية التعاون وتبادل الخبرات، كما تم بحث الأفكار فيما يتعلق بتسهيل التبادل التجاري وأهمية زيادة حجم هذا التبادل الذي يقدر حاليًّا بنحو (800) مليون ريال عماني سنويًّا بين البلدين.

ولا ريب أن هناك عدة عوامل تلعب دورًا كبيرًا في هذا التقارب الخلاق، من بينها الحرص الكبير الذي تبديه قيادتا البلدين وشعباهما على تمتين العلاقة وبذل كل جهد ممكن للاهتمام بها ورعايتها والسير بها قدمًا، فضلًا عن الترابط الأسري والتواصل الاجتماعي والثقافي والحضاري الضارب بجذوره في أعماق التاريخ، والموقع الجغرافي والحدود المشتركة، وإيمان البلدين بأن الانغلاق على الذات وعدم التواصل مع الآخرين لا سيما الجوار ليس من سنن الحياة، في عالم بات لا يعترف إلا بالقوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية والتي لا تتم إلا في إطار وحدوي في ظل تنافس محموم تبديه دول العالم لبناء كيانات وتكتلات اقتصادية وعسكرية وسياسية قوية، فاليد الواحدة لا تصفق، كما يقال، والمرء قليل بنفسه كثير بغيره، إلى جانب أن هناك من الإمكانات والموارد والطاقات في كل السلطنة والإمارات العربية المتحدة ما يمكن توظيفه في إطار تعاوني يحقق المنفعة الكبرى والمصلحة العليا للبلدين الشقيقين، ويرخي بساط الرفاهية والرخاء على شعبيهما، بما ينعكس بشكل كبير على استقرار البلدين.

بالإضافة إلى حرص قيادتي البلدين على التشاور والتنسيق فيما يخص قضايا الأمن والمنطقة، وكذلك دعم مسيرة مجلس التعاون ورفده بالرؤى المشتركة والمشاريع البنيوية والمشاركة في وضع الاستراتيجيات المتعلقة بوحدة دول المجلس وجعله قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية كغيره من القوى في العالم، له القدرة على التأثير وعلى حلحلة قضاياه وقضايا المنطقة، في إطار من الحكمة والكياسة والتوازن وعدم الاندفاع غير المحسوب.

إن اللجنة العليا العمانية ـ الإماراتية المشتركة والحضور المميز لها، ومشاركة عدة جهات استثمارية حكومية من البلدين لأول مرة في اجتماعات اللجنة بهدف طرح المشاريع التي يمكن الاستثمار فيها، والاتفاق على أهمية هذا التعاون وإيجاد شراكات استراتيجية في هذا المجال، ليدعو إلى الفخر ويؤشر على وجود حالة صحية، وأن هناك رغبة أكيدة في تقاسم المصالح والمنافع، ليس على المستوى الثنائي بين دول مجلس التعاون فقط، وإنما بين منظومة دول المجلس جميعها. كلل الله مساعي قيادتي البلدين الجارين الشقيقين لما فيه خير شعبيهما ومصلحتهما.