تكتسب محادثات جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس الروسي ، ورئيس وزرائه وقبلها مع رئيس الوزراء البريطاني أهمية خاصة ، في ظل الظروف والمعطيات والمستجدات الخطيرة التي تمر بها المنطقة ، ونقصد بالتحديد استمرار العدوان الاسرائيلي الغاشم ، والمتمثل في الاعلان عن اقامة "1600" وحدة سكنية في القدس المحتلة ، و"112" وحدة أخرى في مدينة بيت لحم جنوب القدس.

ان خطورة اعلان عصابات الاحتلال عن استمرار الاستيطان ، وخلال وجود نائب الرئيس الاميركي جو بايدن ، والمبعوث الخاص للادارة الاميركية ، جورج ميتشل ، وقبل البدء في المفاوضات غير المباشرة ، تؤكد ان هذه العصابات ليست معنية بالمفاوضات ، ولا باحلال السلام ، وانما معنية فقط بتنفيذ خططها وأهدافها وبرامجها العدوانية ، التي أعلنت عنها وتتمحور حول تهويد المدينة المقدسة ، وتحويلها الى مدينة توراتية بأغلبية يهودية.

ومن ناحية أخرى ، يشكل هذا العدوان الصهيوني صفعة للجهود الاميركية ، اذا علمنا بأن الادارة الاميركية هي وراء اقناع الدول العربية بضرورة الموافقة على المفاوضات غير المباشرة ، لاعطاء اسرائيل والجهود السلمية فرصة أخرى ، للخروج من المأزق الذي وصلت اليه.

لقد وضعت قرارات حكومة المتطرفين الصهاينة ، واشنطن في موقف حرج للغاية ، وهذا في تقديرنا يستدعي اجراءات حاسمة ، تتجاوز الادانة ، والكلام الدبلوماسي الناعم ، الى اتخاذ اجراءات رادعة ، تؤدي الى لجم العدوان الاسرائيلي ، وتعيد المصداقية الى الدور الاميركي.

لقد حذر جلالة الملك عبدالله الثاني خلال محادثاته مع رئيس وزراء بريطانيا أمس الاول ، من فشل عملية السلام ، محذرا من تداعيات هذا الفشل ، على المنطقة والعالم ، داعيا الى ضرورة تذليل كافة العقبات ، لتحقيق الاختراق المطلوب الذي يفضي الى حل الدولتين ، استنادا الى المرجعيات المعتمدة ومبادرة السلام العربية.

مجمل القول: اصرار عصابات الاحتلال على المضي في سياستها المغامرة ، ضاربة عرض الحائط بالرؤية الدولية ، والقانون الدولي ، بنسف المفاوضات غير المباشرة من جذورها ، قبل ان تبدأ ، وبدفع المنطقة كلها الى الانفجار ، يفرض على النظام العربي ، ان يخرج من سباته الطويل ، ويضع حدا للخلافات والانقسامات ، وترسيخ التضامن العربي وصولا الى اجتراح موقف جماعي في القمة المقبلة ، قادر على لجم العدوان الصهيوني ، وحماية القدس والاقصى: فلقد بلغ السيل الزبى.