مر عيد المرأة الذي تحتفل به نساء العالم في الثامن من هذا الشهر، ونساء الكويت يواجهن تحدياً آخر، إضافة لسلسلة التحديات التي واجهنها خلال تاريخ مطالباتهن بحقوقهن الممتدة أكثر من نصف قرن.
فقد اقترحت لجنة «الظواهر السلبية» في مجلس الأمة الكويتي، التي يسيطر عليها المتشددون، منع الفتيات الكويتيات من المشاركة في الألعاب الأولمبية والمسابقات الرياضية، وأنذروا وزير الشؤون د. محمد العفاسي بالمساءلة البرلمانية إن هو سمح لهن بذلك.
وعلل هؤلاء طلبهم بفتوى أصدرتها وزارة الأوقاف الكويتية، تحرم فيها الفتيات من المشاركة في مثل تلك الألعاب. وقد انتصر الشيخ عجيل النشمي للعضوين السلفيين اللذين قدما هذا الاقتراح، وهما د. وليد الطبطبائي والنائب محمد هايف المطيري.
وقال النشمي، وهو أستاذ في كلية الشريعة بجامعة الكويت، في فتواه إن «مظهر المرأة وهي تلعب كرة القدم، جمع العديد من المحاذير الشرعية والأخلاقية الواحدة منها تكفي في التحريم...
وهو عمل مقطوع بحرمته، بل هو في دائرة الكبائر من المحرمات المتوعد بعذاب فاعلته في الدنيا والآخرة، لما فيه من إشاعة المنكر والفحشاء»!
وكانت اللجنة ذاتها قد أثارت في أول المجلس المنتخب، الذي فازت بعضويته أربع نساء لأول مرة، موضوع ارتدائهن الحجاب حين القسم على تولي الكرسي النيابي.
وهو الاعتراض الذي أبطله حكم المحكمة الدستورية. وتلك اللجنة أيضاً قدمت اقتراحاً بمنع عمل المرأة في الليل و«بعدم وضع كبائن مغلقة داخل المقاهي». ويبدو أن لهذه اللجنة برنامجاً طويلا من الممنوعات ستخص به نساء الكويت دون رجالها!
وقد جاء الرد سريعاً من النائبات ومن الناشطين في مؤسسات المجتمع المدني، فقد اعتبرت النائبة د. أسيل العوضي أن الكويت دولة دستورية تحكمها القوانين، وليس الفتاوى التي تعبر عن رأي أصحابها، وهددت زميلتها د. رولا دشتي وزير الشؤون بالاستجواب.
إن هو رضخ لمطالب أعضاء تلك اللجنة ومنع الفتيات الكويتيات من المشاركة في اللقاءات الرياضية، سواء داخل الكويت أو خارجها. وأشارت الناشطة والأستاذة الجامعية د. ابتهال الخطيب إلى روح الكآبة التي تسود الحياة في الكويت.
بسبب تقليص الحريات الشخصية، واسترجعت الإعلامية البارزة إقبال الأحمد ذكريات «كويت السبعينات» حيث «كانت مركز الفرحة»، وطالبت بإعادة النظر في الإجراءات التي تم اتخاذها منذئذ، متسائلة عن الذي «تحقق من منع الحفلات ومنع الاختلاط ومنع الموسيقى ومنع ومنع ..»، على حد قولها!
ولعله من الطريف القول إن «الرياضة» كانت أحد المعوقات التي وقفت حائلاً دون انتشار تعليم الفتيات الكويتيات، في انطلاقة التعليم الأولى قبل خمسينات القرن الماضي.
إذ من المعروف أن التعليم النظامي للفتيات قد تأخر عن أقرانهن من الفتيان لمدة ربع قرن تقريباً، فأول مدرسة للأولاد قد افتتحت بمبادرة من التجار كانت عام 1912 وسميت «المباركية». أما البنات فقد ظللن يذهبن إلى «المطوعة» و«الملاية»، وبها يتعلمن دروس القرآن الكريم واللغة العربية فقط. وفي العام 1936.
وبينما كانت الكويت تمر بكساد قاتل كان جزءاً من الكساد العالمي واكتشاف اللؤلؤ الصناعي، قرر مجلس المعارف تطوير التعليم، وإنشاء مدرسة للبنات سميت «الشرقية»، وتقدم أعضاؤه إلى حاكم الكويت آنئذ، الشيخ أحمد الجابر الصباح، يطلبون منه زيادة الضريبة الجمركية بنصف في المئة لتكون أربعة ونصفا.
بحيث يذهب هذا النصف الزائد لتمويل أعمال البلدية وتطوير التعليم. وقد أبرق هؤلاء إلى الحاج أمين الحسيني مفتي القدس، طالبين منه أن يبعث مدرسين ومدرسات لتعليم أبناء الكويت. وهكذا بدأ تعليم البنات الكويتيات بعد عام واحد من ذلك.
بالطبع، اقتصر التعليم على بنات الطبقة التجارية، وذلك لوعي أبناء هذه الطبقة بأهمية التعليم، ولكون التعليم، أيضاً، مكلفاً وسواد الشعب كان عندئذ يعاني الفقر. ولم تصبح المدرسة في متناول الجميع إلا بعد أن بدأت الكويت تصدير النفط.
غير أن مدارس «المطوعة» و«الملاية» استمرت حتى العام 1950، كما تقول المربية الفاضلة مريم عبد الملك الصالح (وهي أول مدرسة كويتية بدأت عملها في العام 1938) في كتاب لها بعنوان: «صفحات من التطور التاريخي لتعليم الفتاة في الكويت».
وتعلل ذلك بالقول «إن فكرة التدريس على المنهج الحديث فكرة غريبة على مجتمع ذلك الوقت، على الأخص وأن الفتيات كن مجبرات على حضور درس التربية البدنية، وما يستلزمه ذلك من لبس ملابس الألعاب القصيرة، وهو أمر لا تستسيغه الغالبية العظمى من أولياء الأمور حين ذاك».
، تعود رياضة الفتيات لتحتل أحد الشؤون التي يمكن أن يثار حولها لغط كثير، وتكون موضوعاً لجدل ربما يطول، بعد أن قطع المجتمع الكويتي درباً طويلاً في التطور الاجتماعي، وبعد أن قطعت المرأة فيه شوطاً كبيراً في حصولها على حقوقها الاجتماعية والسياسية.
كاتب كويتي