الرجوع إلى الحوار في لبنان، بعد غياب عدة أشهر؛ بذاته تلبية لحاجة وطنية. حتى ولو أن الجلسة الأولى كانت أقرب إلى «التمرين»، كما وصفت. معه تنتقل الخلافات والتباينات، من الإعلام والمنابر؛ إلى الطاولة. وفي ذلك تقليص للاحتقان وتمديد حالة التهدئة السائدة.

نعمة، طالما افتقدها هذا البلد في السنوات الأخيرة.وتكتسب هذه العودة أهمية إضافية من كونها تأتي، في ظرف باتت فيه أجواء الاستقرار بحاجة إلى شحنة من الإنعاش. والأهم أنها تجيء في لحظة تتزايد فيها التهديدات الإسرائيلية المكشوفة؛ ضدّ لبنان.

وواضح أن العدو الإسرائيلي حاول، كالعادة، من خلال تكرار وتصعيد تهديداته؛ اللعب على الخلافات اللبنانية المعروفة لتأجيجها.استئناف الحوار، وهذه المرة في إطار هيئة وطنية موسّعة، مع التشديد على وحدة الصف في وجه أي اعتداء إسرائيلي؛ يشكل الرد المناسب على محاولاته ونواياه العدوانية.

جلسة أمس الأول، كانت مؤشراً واضحاً، في هذا الخصوص. لم تتجاوز حدود الانطلاقة. أجواؤها كانت باردة وحذرة، حسب ما وصفها المتحاورون. بقيت المداخلات في العموميات، لتحاشي الدخول في صلب القضايا الخلافية.

وهذا مفهوم، في اللقاء الأول. فالتباينات عميقة والملفات حساسة وكبيرة. الاكتفاء بملامستها فقط، عكس رغبة في عدم إثارة ردود ترفع من وتيرة التأزم؛ كما في تعزيز أجواء التهدئة، التي تعيشها البلاد.

الاجتماع الأول، أتت حصيلته في حدود التوقعات. كانت متواضعة، في ضوء الواقع المعلوم. ما تحقق، لم يتجاوز تجديد الالتزام بميثاق الشرف؛ الذي سبق لطاولة الحوار أن توافقت عليه، العام الماضي. بمقاييس الخلفيات والمعطيات، ليس هذا بمن دون حساب.

لكنه لوحده، لا يكفي. المطلوب، تفعيل هذه الصيغة. مهمة تحتاج إلى استمرارية وإصرار على إيجاد القواسم الوطنية المشتركة، والبناء عليها. دروس الأزمة، مع التحديات الخطيرة التي يوجهها البلد؛ تفرض ذلك.

لا ظروف لبنان ولا أوضاع المنطقة وتهديدات إسرائيل، تسمح بترف ترك قضايا الحوار للزمن.

مواصلة الالتزام بالتهدئة السياسية والإعلامية، ضرورية. لكن تطويرها إلى توافقات وطنية، شرط أساسي لإخراج الوضع اللبناني من حالة الهشاشة إلى حالة التماسك القادر على الصمود بوجه الهزات. من حق هذا البلد أن يطلع نهائياً، من دوّامة الأزمات.