يواصل جلالة الملك عبدالله الثاني ، جهوده المباركة في حث المجتمع الدولي ، وبالذات عواصم القرار ، على ضرورة العمل لتذليل العقبات التي تعترض المفاوضات غير المباشرة ، والتي بدأت بين السلطة الفلسطينية واسرائيل ، محذرا جلالته في نفس الوقت من اضاعة الوقت ، ومن تداعيات فشل هذه المفاوضات ، والجهود السلمية بوجه عام وآثارها السلبية على المنطقة والعالم أجمع.

ومن هذا المنطلق ، تركزت مباحثات قائد الوطن ، مع رئيس وزراء بريطانيا ، غوردن براون ، على استعراض الجهود المبذولة لتحقيق السلام ، وأفضل السبل لتذليل الصعوبات التي تعترض المفاوضات ، والخطوات التي يجب اتخاذها لتحقيق التقدم المطلوب ، للوصول إلى حل الدولتين ، وفي سياق اقليمي يقوم على انسحاب قوات الاحتلال الصهيونية ، من كافة الأراضي العربية المحتلة عام 1967 ، كسبيل وحيد لتحقيق الأمن والاستقرار ، وتحرير المنطقة من الارتهان للاحتلال والارهاب الصهيوني.

جلالة الملك وهو يستعرض التطورات والمستجدات الخطيرة التي تعصف بالمنطقة لرئيس الوزراء البريطاني ، بسبب الاحتلال الاسرائيلي ، ورفض حكومة المتطرفين الصهاينة ، الاستجابة للرؤية الدولية ، والالتزام بنصوص القانون الدولي ، واستمرارها في عدوانها الغاشم ، سواء أكان استيطانا أم تهويدا ، وبأبشع صوره ، حذّر من سياسة اضاعة الوقت ، واساليب المماطلات والتسويف ، التي تلجأ اليها عصابات الاحتلال بالعادة ، لافشال المفاوضات ، وافراغها من مضمونها الحقيقي ، وفرض سياسة الأمر الواقع.. وهذا ما تأكد من خلال مسيرة المفاوضات.. حيث تضاعف عدد المستوطنات وعدد المستوطنين ، ولم تحرز المباحثات أي تقدم.. بل اصبحت مهددة بالتوقف النهائي ، وهذا يتطلب من "الرباعية" والاتحاد الأوروبي ، العمل وبجدية لتحقيق الاختراق المطلوب لانقاذ المنطقة والعالم من تداعايات الفشل الخطيرة.

وفي هذا السياق ، أيضا تأتي زيارة جلالة الملك الى روسيا اليوم الأربعاء ، والمباحثات المقرر اجراؤها مع الرئيس الروسي ورئيس الوزراء ، وهي قطعا تتمحور حول ضرورة انقاذ العملية السلمية من المأزق الذي وصلت اليه بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر والعمل وبكل جدية لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي حلا عادلا يقوم على حل الدولتين وفقا للمرجعيات المعتمدة ، ومبادرة السلام العربية.

مجمل القول: ليس سرا ان الاردن وبقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني يقوم بجهود مضاعفة وحراك دبلوماسي فاعل ونشط ، في الساحة الاقليمية والدولية ، في الوقت الذي لا نشهد فيه مثل هذه الجهود من الدول الشقيقة رغم خطورة المرحلة ، وخطورة ما تتعرض له القضية الفلسطينية ، ما يؤكد ان هذا الحمى العربي وبقيادته الهاشمية ملتزم بثوابت الامة وبالاخص القضية الفلسطينية وحريص على اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وحريص على طي صفحة النكبة ووضع حد لمعاناة الشعب الشقيق.

انه فعلا الاقرب والاخلص لفلسطين وشعب فلسطين.