وصل نائب الرئيس الاميركي جو بايدن إلى اسرائيل وكان قد سبقه المبعوث جورج ميتشيل، وذلك في اطار الموافقة العربية والفلسطينية على استئناف المفاوضات غير المباشرة على امل تحقيق تقدم نحو السلام خلال الاشهر الاربعة القادمة. وقد رافقت هذه الموافقة حملة ضغوط واتصالات اميركية ورسالة تطمينات او تعهدات قدمتها وزيرة الخارجية السيدة هيلاري كلينتون.
ولكي تعطي اسرائيل هذه الجهود ما تستحقه من اهتمام وتجاوب على طريقتها الخاصة، فقد اقرت بناء عشرات الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية وليس في القدس وحدها التي تستثنيها من اية مفاوضات، رغم علم الحكومة الاسرائيلية الاكيد ان الاستيطان هو العقبة الوحيدة امام استئناف المفاوضات، ورفض السلطة الوطنية والرأي العام الدولي بما فيه الاميركي، لكل انواع الاستيطان.
ويبدو ان رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتانياهو قد فهم المغزى جيدا بعد الاستجابة لاستئناف المفاوضات دون وقف الاستيطان، وما دام الواقع كهذا فما الذي يمنعه او يوقفه عن قرار بناء الوحدات الاستيطانية ولماذا يفعل ذلك اساسا ؟
نأمل ان يفهم الاميركيون، وان نفهم نحن، الفلسطينيين والعرب، هذه الرسالة التي توجهها اسرائيل إلى الموفدين الاميركيين، وإلى جهود استئناف المفاوضات غير المباشرة. ولا نعتقد ان هناك استهتارا بهذه الجهود يفوق هذه الخطوة الاسرائيلية في توقيتها وحجمها ونوعها، وكأن نتانياهو يقول للجميع الاستيطان مستمر وافعلوا ما تستطيعون فعله.
الا ان للقصة فصولا اخرى يمكن ان تساعد على فهم الخطوة الاسرائيلية.
تؤكد المصادر الاسرائيلية المختلفة، ووسائل الاعلام وكبار الكتاب والمحللين السياسيين، ان زيارة بايدن بصورة خاصة، تتعلق بايران والتحسبات الاميركية من توجيه اسرائيل ضربة عسكرية للمنشآت النووية الايرانية وما قد يترتب على ذلك من تداعيات ومضاعفات في غاية الخطورة واوسع الابعاد.
يريد بايدن كبح جماح اسرائيل وتهدئتها بصورة خاصة، ولا سيما انه يدرك تماما ان الاستعدادات الاسرائيلية بلغت مرحلة متقدمة كما يبدو، وتخشى اسرائيل بسبب ذلك فتح جبهة مع حزب الله، ولهذا فهم يعدون الخطط والناس لمواجهة احتمالات كهذه، ويبحثون استعدادات الجبهة الداخلية الاسرائيلية لوضع كهذا. وفي الوقت الذي تستعد فيه اسرائيل للعمل العسكري تحاول واشنطن حشد التأييد لمزيد من العقوبات فقط.
ويبدو ان اسرائيل ستناور بين المحور الايراني ومحور التفاوضات، وان هي استجابت للمطالب الاميركية في ما يتعلق بايران، فانها تطالب المقابل اطلاق يدها في ما يتعلق بنا وبقضيتنا .. واول ذلك موضوع الاستيطان.
