لا تقتصر أهمية تتويج المبدعين وتقليدهم الأوسمة والجوائز على مجرد الاعتراف بفضلهم وبما قدموه للحضارة الإنسانية من عطاء وإنجاز, ولا تقتصر تلك الأهمية كذلك على تشجيع التنافس وبث روح الإبداع في نفوس الشباب المتوثب للإبداع والتميز, وإنما تتجاوز ذلك لتكون جسر تواصل بين الأجيال والأمم والحضارات. ورغم انتساب الفائز بجائزة خدمة الإسلام إلى الأمة، ورغم العلاقة الطيبة التي تربط بين بلده ومهد الجائزة, فإن حضور الفائز لاستلام جائزته الكبرى اليوم إنما يؤصل لرغبة المسلمين المعاصرين في تقديم نماذج متفردة للتعاون على الخير لصالح البشر أجمعين.

لقد جاء حصول رجب طيب إردوغان على جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام ليؤكد أن الأمة التي أنجبت فيصل قادرة على تقديم المزيد من وجوه الخير والتسامح والعطاء لخير البشرية. وليؤكد كذلك مفهوم الأممية الإسلامية التي لايفرق دينها بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح.

لقد أثرت فيصل العالمية جميع القطاعات بأبحاث ودراسات في غاية الأهمية، كانت خلاصة فكر أطباء وكيميائيين وفيزيائيين ولغويين, ويقينا استفاد كثيرون منها سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات, وفي حالة إردوغان الحائز على "خدمة الاسلام" ستكون أطروحاته منهاج عمل ورؤية إسلامية ثاقبة لمشاكل العالم وفي مقدمتها مشاكل المسلمين. وتزداد أهمية هذه الأطروحات بفعل التواصل المستمر مع الزعيم الأكثر شعبية وحبا في العالم الإسلامي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الذي سبق للجائزة ذاتها أن سعت إليه متوجة جهده الكبير وسعيه الدائم والمستمر لجمع شمل الأمة ونقل صوتها الحقيقي للعالم كله من خلال حوار الحضارات.

يقول إردوغان في حديثه الأخير الذي أجراه معه رئيس التحرير إنه قبل هذه الجائزة التي تحمل اسم رجل نمت محبته في قلوب شباب الأمة ليس باسمه الشخصي وإنما باسم أمته ودولته, مؤكدا من جديد مفهوم أممية الإسلام وعالميته وانفتاحه على جميع الشعوب والحضارات. ويقول أيضا إنه يسعى لأن تلعب بلاده دورا في تحاشي الحروب التي تقع بين الدول, لافتا إلى دور خادم الحرمين الشريفين في مسيرة السلام العالمي القائم على العدل. تحية لهيئة أمناء فيصل العالمية بمناسبة اختيارها لإردوغان, وتحية لإردوغان بمناسبة تقلده الجائزة أمس, وتحية لخادم الحرمين الشريفين في كل مناسبة إسلامية يرعاها ويشرفها بحضوره وفكره الثاقب.