يحتفل العالم كل عام في الثامن من مارس، بيوم خصه من بين جميع الأيام ليكون احتفاءً بالمرأة، وتقديراً لعملها، وتذكيراً للمجتمع بأحوالها وظروفها وحقوقها وامتيازاتها، وتتنادى الدول المختلفة في مثل هذا اليوم للوقوف عند هذه المناسبة.
فتكثر الدراسات والندوات والمؤتمرات والمحاضرات، وتتفتق أذهان النساء والرجال على السواء بمشروعات وورقات عمل، وأبحاثٍ تتناول القضايا التي تمس حياة المرأة، وتناقش سبل تفعيل أدوارها في شتى الميادين؛ من السياسة إلى الاقتصاد إلى التربية إلى الإعلام وغيرها.
هذا الحراك العالمي قبل وأثناء المناسبة، يفتح الأفق واسعاً أمام استعراض إنجازات ومكاسب حققتها المرأة، أو أهداف لا تزال تسعى لترجمتها على أرض الواقع، وقد وضعتها نصب عينيها بغية تحقيقها.
والحديث عن حضور المرأة الخليجية في ميادين العمل الاجتماعي على اختلاف أبوابه، أصبح من المعلوم بالضرورة، وانطلقت إلى آفاق واسعة أثبتت من خلالها كفاءتها وجدارتها بما حملّها المجتمع من أمانة العمل له ولمصالحه، فتنامى عدد البرلمانيات، والدبلوماسيات والاقتصاديات.
وبدأ المجتمع يجني الكثير من ثمار التربويات والأخصائيات الاجتماعيات، وتلاشت فجوات التباين في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل، بما يعد مكسباً معتبراً في أبجديات العلاقة الاجتماعية.
هذه المنجزات الكبيرة على الصعيد الحضاري، لم تكن لترى النور لولا ثبوت قدم المرأة في مجالات التعليم والثقافة والوعي العام، وإدراكها لحقيقة شراكتها للرجل ودورها في تطوير المجتمع، إذ لولا هذه الأسس المتينة التي استندت إليها المرأة الخليجية، لما كان لها أن تحقق نفسها وأن تترشح لكثير من المناصب في مختلف جوانب المجتمع.
وإذا كان من فضل لشيء على المرأة في ما وصلت إليه، فإنما هو للعلم وشيوع الثقافة، فهو السبيل أمامها للخروج إلى العالم، وسيبقى حادي نجاحها، ما تمسكت به ودافعت عن حقها فيه.
ومع ذلك لا بد من التأكيد على حقيقة مهمة، وهي أن نجاح المرأة في خدمات المجتمع المختلفة، سيظل مستنداً بلا شك إلى قاعدة صلبة، تضمن لها استمرار النجاح والتقدم وتحقيق المكتسبات والإنجازات.
هذا الأساس المتين من التميز، يتمثل في نجاحها زوجة وأماً وربة بيت، وهذه الحقيقة البسيطة عند البعض، لا ينبغي أن تغفل ولا أن يُغفل تأثيرها، فالنجاح كلٌ متكامل؛ هو في البيت كما في العمل، وهو في الأسرة كما في البرلمان، وهو مع الأولاد كما هو مع أبناء المجتمع.
فلا معنى للتميز في جانب والفشل والإهمال في جانب آخر، لأننا بذلك نكون نبني بيد ونهدم باليد الأخرى، ونصنع بأيدينا عوامل تحطيم نجاحنا ومنجزاتنا.
وتظل المرأة هي العنصر الأهم في تربية الأجيال وتنشئتها، وخاصة من الذكور، وتظل بصماتها التربوية محفورة لا يُقللُ من شأنها، وتتحكم في سلوكيات الأبناء مدى العمر، وتحدد بدورها ردود أفعالهم تجاه الكثير من المواقف.
وبعد هذا وذاك، لا بد من أن نتوقف عند ما حققته المرأة الخليجية من إنجازات على الصعيد السياسي، وكانت الرائدة في ذلك المرأة الكويتية التي احتلت مكانة مرموقة في العملية السياسية، وأثبتت أن الطبيبة والشاعرة والأديبة والعالمة، ليست عاجزة عن المشاركة الفاعلة في ميادين العمل الدبلوماسي والبرلماني بكفاءة.
هذا المكتسب السياسي الخليجي، يشكل إضافة نوعية في مشاركة المرأة الاجتماعية، وثمرة لا بد من جنيها بعد هذا المشوار الطويل من الحضور بجدارة في مختلف الميادين.
وفي المقابل، فإن تجربتنا البرلمانية الإماراتية تعد نامية، وتتطور بإيقاع متلاحق ومتناسب مع تطور أوضاعنا السياسية، من دون أن يطغى جانب على جانب، أو تتداخل الصلاحيات والحقوق والواجبات.
ولقد تعزز دور المرأة الإماراتية واكتسب أبعاداً جديدة مع تطور دولة الاتحاد، إذ حظيت المرأة الإماراتية بكل التشجيع والتأييد من قبل القيادة الرشيدة.
التي تؤكد جدارة المرأة في أن تأخذ دورها في المجتمع وتحقق المكان اللائق بها، وتسعى القيادة إلى تذليل الصعاب في وجه مسيرة تقدمها، فللنساء الحق مثل الرجال في أن يتبوأن أعلى المراكز، بما يتناسب مع قدراتهن ومؤهلاتهن.
نهنئ نساء العالم بيومهن، ونبارك للمرأة العربية عموماً والخليجية خصوصاً، منجزها الحضاري ومكتسباتها المتلاحقة، في ظل بيئة تقدر جهود المرأة كما الرجل.. من دون تفريق.
مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»