صارت قاعدة معروفة: كل مرة يكون مبعوث أو مسؤول أميركي في طريقه إلى إسرائيل والمنطقة؛ تسبق وصوله موافقة إسرائيلية على توسّع استيطاني جديد.

الأنكى، أن واشنطن تبلع القرار وتتبرع بتفسير تبريري له. المشهد، تكرر أمس. قبل هبوط طائرة نائب الرئيس، جو بايدن، بساعات قليلة؛ كشف وزير البيئة عن حصول الموافقة على بناء 112 وحدة سكنية، جنوب القدس. زعموا أن البناء هذا يدخل في إطار الوقف الجزئي للاستيطان.

الإدارة الأميركية، قبلت هذا الزعم ولم تر فيه تخريباً على المفاوضات. الواقع، أنه أكثر من تخريب. إنه رسالة مسبقة بأن المفاوضات غير المباشرة، التي أكدت واشنطن انطلاقها أمس الأول؛ لن تكون أسعد حظاً من الجولات التي سبقتها، في السنوات الأخيرة. عملية مراوحة لتقطيع الوقت ومواصلة عملية نهب الأرض.

إدارة أوباما، اكتفت برفع درجة حضورها، عله يضفي طابع الجدّية والاهتمام بالأمر. رافق ذلك إطلاق وعود وضمانات ضبابية، لا تسمن ولا تغني من جوع. استعاضت بهذا الحضور، عن الالتزام بضمان وصول المفاوضات إلى نتيجة ملموسة. أوفدت نائب الرئيس بايدن، ليفتتح الجولة غير المباشرة.

وكان سبقه المبعوث ميتشل، للغرض نفسه ولتولي دور الوسيط المكوكي؛ في إجرائها. كل ما صدر عن النائب والمبعوث، أن الإدارة هذه المرة؛ تزمع القيام بدور ناشط، وأنها سوف تقوم بتسمية الطرف المعرقل.

لا تحديد لهذا الدور ولا تعهّد بخطوات وإجراءات، بحق الطرف الذي يتعمّد العرقلة. أصلاً هذا الطرف معروف، من زمان. ثم ما قيمة مثل هذه التسمية، إذا كان لا يترتب عليها ثمن؟

من تصريحات ميتشل وممثل الرباعية، بلير؛ يستشف أن الغرض هو تحويل غير المباشرة إلى مدخل لمفاوضات مباشرة؛ بشروط نتانياهو، الأمر الذي يوفر المخرج لواشنطن، لنفض يدها من الموضوع؛ بذريعة أن التسوية المنشودة صارت بيد المتفاوضين. وبهذا تدخل العملية من جديد، في لعبة التدويخ الإسرائيلية المألوفة.

إذا كانت واشنطن أوباما تريدها فعلاً، جولة مثمرة؛ فعليها ألا تكتفي بالتشهير بالمعرقل. هذا إذا فعلت. عليها التعهد بتدفيع المعرقل الثمن. أما إذا كانت هذه الصيغة حيلة ـ وهي تبدو كذلك ـ فينبغي فضحها وإحباطها.