رحبت اسرائيل بقدوم نائب الرئيس الاميركي جوزيف بايدن والمبعوث الاميركي للسلام جورج ميتشل على طريقتها الخاصة المألوفة ، والتي سبق ان اتبعتها في زيارات مماثلة سابقة لمسؤولين من عواصم تزعم انها تقوم بعملية وساطة حيادية ونزيهة في الصراع العربي الاسرائيلي بينما تؤكد الوقائع على الارض ان هذا الموقف المعلن ابعد ما يكون عن الحقيقة.
اما الترحيب فتمثل في اعطاء الضوء الاخضر لبناء 112 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية ، وكانت الإدارة الاميركية الحالية قد بدأت حقبتها في البيت الابيض بمطلب واضح وهو وقف الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة كسبيل نحو تمهيد الطريق الى مفاوضات الوضع النهائي بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
ورغم ان بايدن يشتهر في واشنطن على انه من اقرب اصدقاء اسرائيل في الإدارة الحالية إلا ان اسرائيل اعدت لصديقها المقرب هذه (الاحتفالية الاستيطانية) لتزيد من حرج الموقف الاميركي او بالاحرى لتزيد من (تعريته).
وكان نتنياهو قد اعلن في استقبال سابق لمسؤولين اميركيين تمسكه بيهودية الدولة ، والتوسع الاستيطاني وايضا التحريض على سوريا ولبنان وربطهما بقضية الملف النووي الايراني لحرف الانتباه عن الموضوع الرئيسي وهو عملية السلام.
ولنا ان نتصور ان تستقبل دولة عربية مسؤولين اميركيين باستفزاز مماثل للاستفزاز الاسرائيلي ماذا كانت الإدارة واللوبي الصهيوني والدعاية الاسرائيلية سيفعلون بالضبط ،لنا ان نتصور حجم التشنج والإدانة الدولية التي ستنطلق من هنا وهناك تندد بخرق الاتفاقات والتفاهمات والاتفاقيات الدولية ، وكانت المؤسسات التابعة للامم المتحدة ستشارك في جوقة الإدانة للموقف العربي ايضا فيما لو حدث.
لكن بالمقابل نرى ان العرب التزموا مرارا بخيار السلام كخيار استراتيجي ، وفي موافقتهم الاخيرة على مفاوضات غير مباشرة كانوا يتذرعون بالصبر على امل ان تحدث السياسة الاميركية في الشرق الاوسط اختراقا يتماشى مع صوت العقل والمنطق والشرعية الدولية.
بعيدا عن الخطب الرنانة عن التزام واشنطن بتحقيق السلام كمصلحة اميركية ايضا حسب تعبير بايدن عشية وصوله للمنطقة ، وكيف للعرب ان يأملوا في موقف اميركي اكثر إنصافا وحيادية بينما واشنطن تعلن دائما انها ملتزمة بأمن اسرائيل كحليف استراتيجي، والأمن حسب التفسير الاسرائيلي يعني التهويد وإقصاء الشعب الفلسطيني عن ارضه وهدم الاقصى والاستحواذ على كامل المدينة المقدسة للديانات الثلاث؟.
واذا كان العرب قد ساعدوا واشنطن في تجاوز الحرج بعد تراجعها عن شرط وقف المستوطنات قبل البدء بالتفاوض ، فإن من باب الوفاء (للصديق العربي) ان تغير واشنطن من تناقضات القول والفعل لدى مسؤوليها وتستثمر الوقت استثمارا جيدا لإثبات صدق نواياها في تحقيق اختراق ايجابي في جولة المفاوضات المقبلة.
