اجتياز الاستحقاق الانتخابي في العراق، يمثل قفزة نوعية؛ باتجاه الخلاص. في ضوء ظروف العراق، كان هذا تطوراً، بحجم انجاز. لاسيما وأن العملية حصلت بأقل اضطراب أمني ممكن، نسبياً؛ وبمشاركة عالية من الناخبين العراقيين. وهذا بحد ذاته نقلة واعدة، بالرغم من كل التفجيرات والخروقات المحدودة؛ التي حصلت.

لكن عبور هذه المحطة، ليس سوى البداية، في الفصل الجديد والمأمول أن يكون الأخير؛ من النهوض لاستعادة العراق، بوحدته الوطنية وبإقامة دولته الواحدة.

الطريق ما زالت حافلة بالتحديات والامتحانات. وكلها من العيار المحشو بالألغام والصواعق. ومساحة الوقت ضاغطة. مما يجعل من الفترة القريبة اللاحقة مرحلة فاصلة، بقدر ما هي دقيقة وسريعة العطب، في تاريخ العراق.

الوصول إلى هذه النقطة، بعد حبس الأنفاس الطويل؛ كان أشبه بعملية قيصرية. عوائق كثيرة كانت في الطريق. هدّدت مراراً بتعطيل أو مقاطعة، أو تأجيل الانتخابات. حسابات واعتبارات وترتيبات مختلفة، كادت أن تخرجها عن المسار المقبول والضامن لأوسع مشاركة فيها.

مع هذا وبالرغم من الاعتراضات، جرت في موعدها. وكان ملفتة، بمجرياتها. وخاصة بدرجة الإقبال من جانب الناخبين والتي بلغت حوالي 60% وربما أكثر، حسب معظم التقديرات المستقلة؛ بالرغم من التشويش الأمني والتهديدات التي هدفت إلى تخويفهم وحملهم على البقاء في بيوتهم.

تجاوز كل هذه المطبّات يشي بوجود إصرار، يجدر البناء عليه لمواجهة الاستحقاقات القادمة؛ بعد إعلان النتائج، المؤمل أن تأتي مقبولة وبلا إشكاليات.

ثم يأتي تشكيل الحكومة الجديدة. وهذه مهمة أساسية. على مدى السرعة في انجازها، تتوقف أمور هامة وكثيرة. في مقدّمها، معالجة الملفات الرئيسية المؤجلة والتي لا بدّ من البتّ بها، قبل حلول موعد الانسحاب الأميركي عام 2011.

المشروع السياسي في العراق، على المحك. حلقة أساسية منه، أنجزت مع مرور الانتخابات. الباقي لا يقل أهمية واستعصاء. بل ان الآتي، محفوف بكثير من المخاطر ولا يحتمل المجازفات، على حساب التسويات.

العثور على صيغة حكم وضمان تفعيله، شرط جوهري للانتقال إلى مرحلة اللملمة الوطنية؛ التي تكفل التغلّب على المشكلات المطروحة. كما تكفل عدم الدخول في نفق جديد، بعد الخروج من نفق الانتخابات.