ينتظر الجميع القول الفصل للمحكمة الدستورية بشأن الجدل الدائر في الأوساط السياسية والاجتماعية حول أحقية المرأة في اعتلاء منصة القضاء بمجلس الدولة‏

‏ والأمر المؤكد أن رأي المحكمة الدستورية سوف ينحاز إلى مبدأ إرساء قواعد العدل والإنصاف بين جميع المواطنين في مصر‏,‏ ولعل ترسيخ مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في التقدم للوظائف العامة هو من أهم الأمور التي نحن بحاجة إلى تأكيدها‏,‏ وعلى الرغم من أن الكثيرين تصوروا أن تلك المساواة لم تعد محلا للجدل أو الخلاف‏,‏ فإنهم فوجئوا بقضية تعيين المرأة بمجلس الدولة‏,‏ وفوجئوا وسط حالة الخلاف بأن الأمر ليس محسوما بما يكفي لدى البعض‏!‏

وإلى أن تصدر المحكمة الدستورية رأيها‏,‏ فإن حالة الحراك والحوار حول القضية هي مسألة صحية‏,‏ وذلك لأن المجتمع تعرف على ما يدور بداخله‏,‏ وعلى الأصوات التي لم تصل إلى اقتناع بقدرة المرأة وأحقيتها في التمتع بالمساواة مع الرجل في شغل المناصب العامة‏,‏ والأمر الآخر المهم في هذه القضية هو تحرك المرأة ومنظماتها لشرح قضيتها للرأي العام‏,‏ ومحاولة الاستفادة من حق التظاهر السلمي لإبراز رفضها لعدم المساواة‏,‏ وإيصال رسالة مهمة وهي أن المرأة ليست ضعيفة‏,‏ ولن تقبل بالخضوع والخنوع لتقرير مصيرها بعيدا عنها‏,‏ بل ستحرص على أن تعلن صوتها بأقصى درجة من الوضوح‏.‏

إلا أن الغريب هنا هو إثارة قضية التعيين هذه على الرغم من أن قانون مجلس الدولة ذاته ينص على أن الجهة صاحبة الاختصاص في مسألة التعيين هي المجلس الخاص بمجلس الدولة‏,‏ وبالتالي فإن المسألة من الناحية القانونية المجردة كانت محسومة سلفا‏,‏ فقد سبق أن أصدر المجلس الخاص قرارا بجلسته المنعقدة في‏2009/8/24‏ بالموافقة بالإجماع على القبول بتعيين خريجات الحقوق من دفعتي‏2009/2008‏ الحاصلات على تقدير جيد جدا من الـ‏15‏ الأوائل بكل جامعة‏,‏ وأيضا موافقة المجلس الخاص بالإجماع في جلسته المنعقدة في‏2009/9/16‏ على إجراء المقابلات اللازمة للتعيين في الوظائف القضائية‏.‏

ويبقى أن هذه الزوبعة جاءت فرصة مناسبة لقوى الاستنارة في المجتمع لتعبر عن نفسها‏,‏ كما أنها منحت الفرصة للمؤسسة الدينية في مصر لتدلي برأيها في قضية على ما يبدو لم تستقر الآراء حولها‏,‏ إلا أن الأمر المهم في وسط هذا كله أن المحكمة الدستورية أطلت علينا كالعادة بوصفها المنارة التي يلجأ إليها المجتمع والسلطة التنفيذية لتقول كلمتها الفيصل في الأمور الحساسة‏.‏

وبالنظر إلى التاريخ المشرف للمحكمة الدستورية والثقة العريضة والممتدة فإن رأيها الحاسم والقاطع سيكون الكلمة الأخيرة في مسألة المساواة‏,‏ وتعيين المرأة في سلك القضاء‏.‏