في مقال أمس تحدثنا عن تجاوزات مالية وإدارية تحدث في بعض المؤسسات والهيئات الاتحادية، التي تعمد إلى التسرع في تعيين موظفين وافدين على درجات وظيفية عالية بمكافآت شاملة، دون أن تراعي الاشتراطات القانونية لذلك.

ما يجعلها عرضة للمساءلة من قبل ديوان المحاسبة في دولة الإمارات، وما يجعلها عرضة للنقد من قبل موظفين يعملون في تلك المؤسسات، عندما يشعرون بأن من تم تعيينهم وعلى عجالة ليسوا بأهل للمناصب التي يشغلونها.

لاشك أن جهود ديوان المحاسبة كبيرة للكشف عن هذه التجاوزات، لكن الجهود الأكبر المنتظرة لابد وأن تكون من قبل الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، التي ينبغي أن تعنى بالهياكل التنظيمية في المؤسسات.

والتي أصبحت تفضل في الغالب بحسب الأفراد الموجودين أو بحسب مزاج المسؤولين، لا حسب اختصاصات المؤسسة واحتياجاتها، سواء بقي الموظفون أم رحلوا.

ولو كان الأمر خلاف ذلك لما وجدنا وظيفة مستشار أو خبير في بعض الهياكل التنظيمية، والتي يفترض ألا يكون لها وجود في الإدارة الحديثة، لسبب وجيه، وهو توافر الشركات الاستشارية التي يمكن عقد اتفاقيات معها لمعالجة ملف محدد دون الحاجة لإيجاد خبير أو مستشار دائم في المؤسسة.

التجاوزات الإدارية تقود بطبيعة الحال إلى تجاوزات أكبر في الجانب المالي، وهو الأمر الذي يحتم مواجهتها للحد منها، لكي لا تعبث بمؤسسات الدولة وتؤثر على إنتاجيتها.

لا نرفض مبدأ الاستشارة أو الخبرة والحاجة إليهما، لكن ليكن ذلك في حدود قانون معتمد ولأسباب مقنعة لا تترك مجالًا للاستغراب أو الاستفهام. وهو ما نأمله وما نتمناه بجهود تبذلها وزارة المالية والهيئة الاتحادية للموارد البشرية وديوان المحاسبة.

فالقبول بمثل هذه التجاوزات والتوسع فيها أمر لا يقبله عقل ولا منطق ولا يليق بإنجازات الدولة التي أصبحت تصدر نموذجها الإداري.

أن يراقب ديوان المحاسبة ويعلن مخالفات على مؤسسات اتحادية، فذلك يعني أن بعض المسؤولين لا يستحقون البقاء أكثر مما بقوا في مناصبهم، لأنهم ليسوا أمناء على ما اؤتمنوا عليه.

ولو كانوا خلاف ذلك لكانوا أول من يقف عند تلك المخالفات قبل أن ترصد عليهم، لكنهم على ما يبدو في واد آخر لا يدركون ما يفعلون أو ربما يدركون، ولكن يتجاهلون، وتلك مصيبة أكبر.

maysaghadeer@yahoo.com