لا يختلف اثنان على المكانة التي وصلت إليها المرأة الإماراتية، والتي تدرجت في الوصول إليها، سواء ما قبل الاتحاد أو بعده، وأصبحت ثمرة مهمة من ثمرات شجرة الاتحاد، التي زرعها المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراهما.
حيث لمسا بذرة صالحة من بعض السيدات في أغلب الإمارات، بعد انتشار التعليم في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، ولاحظا أثر رياح التغير على المرأة في تلك الأيام.
فكانت البداية عبر إنشاء المزيد من المدارس والجمعيات النسائية وحركات التجمع الشبابية، كحركة المرشدات، التي أعطت فرصة للمرأة، ومن خلال بعض المجلات النسائية التي كانت تصدر في الخليج أو الدول العربية الأخرى.
وفتحت مجالاً للإماراتية كي تشارك وتبرز مواهبها الفكرية والثقافية، ما أقنع القيادة الحكيمة بعد الاتحاد المجيد، بأهمية أن تأخذ المرأة مكانتها إلى جانب أخيها الرجل، وتبني معه كيان الأسرة، ومنها إلى ساحات العلم والعمل.
وخلال العقد الأول من عمر الاتحاد، قطعت المرأة الإماراتية شوطاً مهما في المسيرة التعليمية، وبخاصة بعد افتتاح جامعة الإمارات، التي خرّجت المزيد من الحاصلات على شهادات علمية تؤهلهن للمشاركة في سوق العمل، ما أتاح الفرصة كي تؤمن الأسرة الإماراتية بأهمية تعليم الفتاة، لتأخذ حقها ودورها في بناء الوطن.
ومع التقدم في مسار الاتحاد، تسارعت إنجازات المرأة الإماراتية، وأخذت تتبوأ الصدارة، ونالت المكانة المرموقة والمتميزة، من خلال الوصول للمناصب الإدارية والقيادية.
التي أبرزت اهتمام الحكومة الرشيدة في الإمارات بإعطاء المرأة الحق في الحصول على ما يمكنها من تأدية واجبها تجاه وطنها. وكانت الإماراتية وفية، وبادلت القيادة برد الجميل لمن أعطاها حقوقها، لتعطي ما لديها.
ووسط هذه الأدوار المتكاملة والمتبادلة، كان لا بد للإماراتية أن تبحث عن التميز نحو الأفضل، والوصول إلى أفضل الأعمال التي تمكنها من إثبات مكانتها العلمية والعملية، فلم تقتصر على الأعمال الإدارية، بل تعدتها إلى أوسع وأكبر من ذلك، فوصلت إلى ما كان يقتصر على الرجال، وكان أحدث ذلك دخولها عالم الطيران.
فبعد أن قادت طائرة تجارية، وأثبتت قدرتها على الطيران إلى أبعد الحدود، بل والدخول في عالم هندسة الطيران وتصنيع الطائرات، ها هي تدخل مجال الطيران الحربي، الذي يتطلب الكثير من الجهد والمهارات القيادية الصعبة في المجال العسكري والحربي.
سواء في السلم أو الحرب، والدفاع عن الوطن متى ما تطلب ذلك. هذه المهنة الصعبة والشاقة، كانت حكراً على الرجال، ولكن بفضل من الله ثم القيادة الحكيمة ونظرتها الثاقبة لدور المرأة، دخلت مجموعة من بنات الإمارات مجال قيادة الطائرات العسكرية، لحراسة المجال الجوي، أو قيادة طائرات الشحن العسكرية التي تستخدم أثناء الأزمات والكوارث.
وهذا يدعونا إلى الفخر والإعجاب بشباب الإمارات من الجنسين، وأنه لا مجال للتقاعس في خدمة الوطن. ولم يقتصر دخول الإماراتية، في ظل المسيرة الاتحادية المباركة، على مجال معين، بل كلما شعرت بأن لديها فرصة للوصول إلى ما يميزها، تبادر إلى استغلال الإمكانات المتاحة كافة، ولا تنتظر أن تأتيها هذه الفرصة، بل هي تسعى إليها.
ومهما عددنا مكتسبات الإماراتية وإنجازاتها، فهي عديدة، ولا يمكن حصرها عبر سطور محدودة، ولكن الأماني أكبر من هذه الإنجازات، وما زالت في أول الطريق، فأربعة عقود قليلة في حكم التاريخ كي نحصر هذه المكتسبات.
ولكن ما تم على أرض الواقع كبير وعظيم، وما زالت القيادة الحكيمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، تقدم سبل الدعم كافة لتذليل صعوبات ما قد يواجه الإماراتية، كي تتمكن من التحليق في سماء الإمارات بكل طموح، وبثقة عالية تدعو للفخر والنظرة المستقبلية المتفائلة.
فما وصلت إليه من مكانة يعطيها الحق في أن تحتفل، وأن يحتفل معها الجميع بما وصلت إليه، ولكي تدعو أجيال المستقبل لتحذو حذو من كانت لهم بصمات ستبقى رمزاً من رموز الإمارات الخالدة.
كل عام سيدتي الإماراتية وأنت بخير، وهنيئاً لك بدولتك التي وقفت إلى جانبك، وهنيئاً لها بما وصلت إليه، وبإصرارك على تحقيق المزيد من الطموح والأمل.
كاتبة إماراتية