وصلت التغطية والحماية الأميركية لإسرائيل، إلى حدّ أنه بات من غير المقبول رشقها حتى بزرّ ورد. فلا يجوز لفتها، ولو بتعابير خجولة أو بالتلميح، إلى ممارسات يرفضها المجتمع الدولي. فإذا حاول مجلس الأمن، النظر في انتهاكاتها، تقف له واشنطن بالمرصاد؛ تحت ذرائع واهية.

وإذا تجرأ واتجه إلى التصويت على قرار ضدّها، تلوّح بسيف الفيتو لإجهاضه؛ أو تستخدمه لإسقاط قراره، عند التصويت. وحتى لو اكتفى ببيان من نوع المعاتبة لإسرائيل، لا توافق أو تتراجع بسرعة عن موافقتها؛ عليه.

هذا ما حصل بشأن البيان الصحافي الأخير، الذي أصدره المجلس، والذي أعرب فيه عن «قلقه» - فقط لا غير- بخصوص اقتحام القوات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، والاعتداءات على الفلسطينيين في القدس وغيرها.

مصادر مجلس الأمن، أفادت أن الصيغة تمّ إقرارها بالإجماع. مع ذلك، سارعت واشنطن إلى نفي موافقتها عليه. بدا أنها عملت على استدراك الموقف، من خلال التنصل من الموافقة. عزت الإقرار إلى «خطأ في الإجراءات» واضح أنها تراجعت وسحبت قبولها به. وكأن البيان لامس الممنوعات.

مع أنه غير ملزم. لا تترتب عليه أية إجراءات أو خطوات. علماً بأنه وضع الفلسطينيين وإسرائيل في كفّة واحدة، حين دعا «كل الأطراف» إلى ضبط النفس. لكن كل ذلك لم يشفع له. الإدارة الأميركية رأت أنه غير جدير بالتأييد، طالما أنه انطوى على غمز ولو ضبابي، إزاء إسرائيل.

تعامل إدارة الرئيس أوباما، مع إسرائيل، وبالتحديد مع حكومتها الراهنة، اعتمد من البداية، نهج الاسترضاء والمداراة. أدّى ذلك إلى رخاوة، كانت حصيلتها انكفاء متتالياً؛ ترك زمام المبادرة كلياً بيد نتانياهو. والآن يتكرر المشهد نفسه.

بيان، ليس له حتى أسنان لبنية. مع ذلك هرولت الإدارة لسحب موافقتها عليه. تهيّبت على ما يبدو، خدش شعور إسرائيل. ويحصل هذا التراجع البائس، عشية بدء المفاوضات غير المباشرة؛ التي تحاول واشنطن الإيحاء بأنها ستكون مثمرة هذه المرة ! تدليل إسرائيل إلى هذا الحدّ لا يستوي مع الحديث عن ولادة تسوية.