من المهام المعروفة لديوان المحاسبة في دولة الإمارات، القيام بالدور الرقابي على الوزارات والهيئات الاتحادية، لا سيما تلك المتعلقة بالتعيين. لكن ما نسمعه وما نقرأه من وثائق رسمية ومخاطبات بين ديوان المحاسبة وبعض الوزارات.

يؤكد حقيقة عدم التزام عدد من المؤسسات الاتحادية بالإجراءات القانونية المطلوبة، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتعيينات موظفين أجانب على بند المكافآت الشاملة، حيث إنهم لا يراعون شروطا مهمة، دون أسباب ملحة تدعوهم لذلك، الأمر الذي يثير استغراب الجميع بشكل يفوق استغراب ديوان المحاسبة نفسه! بل إن تلك الجهات مستمرة في عملها وإجراءاتها التي تنطوي على مخالفات مالية وإدارية كبيرة.

من تلك الأمثلة تعيين أجنبي في وظيفة مستشار سياسات، بمكافأه شاملة قدرها مائة ألف درهم شهريا، رغم أن شهادة الموظف الجامعية غير مترجمة وليست مصدقة ولا معادلة من وزارة التعليم العالي، ولا توجد موافقة أمنية على تعيينه من وزارة الداخلية، رغم التعميم الصادر عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية والذي ينص على ضرورة الحصول على تلك الموافقة قبل إنهاء إجراءات الموظفين، أضف إلى ذلك أن عقد الموظف يتضمن طريقة حساب مكافأة نهاية الخدمة كبقية العقود الأخرى.

أما المثال الأغرب فهو تعيين وافد آخر في وظيفة مستشار التميز المؤسسي وإدارة الأداء، بمكأفاة شاملة قدرها سبعون ألف درهم، رغم أن شهادته ليست معادلة من التعليم العالي في الإمارات، وفي تخصص الهندسة الصناعية التي لا تناسب الوظيفة المعين عليها، ولم تحصل الوزارة على موافقة وزارة المالية عليها.

ويلحق بهذين الموظفين موظف آخر تم تعيينه على وظيفة خبير في مجال العلاقات والشؤون الدولية، بمكافأة شاملة قيمتها 80 ألف درهم، رغم أن شهادته العلمية في مجال الهندسة الصناعية التي لا تتناسب والوظيفة التي تم تعيينه عليها.

ما سبق لا يتعدى كونه أمثلة للتدليل على الخلل الإداري الكامن في بعض المؤسسات، التي تتسابق على تعيين الخبراء والمستشارين، رغم أن مؤهلاتهم تضع حول تعيينهم علامات استفهام، وتضع علامات تعجب أمام قيمة المكافآت المالية التي تصرف لهم، في الوقت الذي يعاني فيه كثير من أبناء الدولة المتقاعدين أصحاب الخبرات، من فراغ وإحباط نتيجة عدم اللجوء إليهم للاستفادة من خبراتهم.

الأمر الذي يقود للتساؤل: ما الذي يجعل المسؤولين يخالفون قوانين الدولة من أجل توظيف وافدين لا تتوافر لدى أي منهم الشروط الوظيفية والأمنية؟ بل وما الذي يجعل المسؤولين يغدقون عليهم بهذه الرواتب العالية التي يمكن أن توظف أربعة من المواطنين بدلا عن الاكتفاء بواحد؟!

maysarashed@gmail.com