يقول الخبر المنشور في صحفنا المحلية يوم أمس، إن محكمة الجنايات في دبي قضت بحبس منقذ مسبح في أحد الفنادق لمدة 6 أشهر وإبعاده عن الدولة، عن تهمة هتك عرض طفلتين شقيقتين في التاسعة والسابعة من العمر، أثناء وجودهما في المسبح؛ أي في مكان يفترض أن يكون آمناً.

فالأسرة لم تتركهما في الطريق، أو أهملت في الاعتناء بطفلتيها، وعلى الرغم من ذلك كان ما كان، وتعرضت الصغيرتان للاعتداء ممن أوكلت إليه مهمة رعايتهما وتقديم العون لهما.. سيان كان وجودهما في فندق أو في الطريق، لم ترحم الوحوش ضعفهما، ولا قلة حيلتهما.

ولكن، مع إلقاء السلطات الأمنية القبض عليه وتقديمه للعدالة، ربما وجدت أسرة هاتين الطفلتين- وغيرهما بالطبع-عزاءها في الجزاء العادل الذي سيناله جراء ما اقترفه، خاصة وقد أحيل إلى محكمة الجنايات، ولكن ها هو يخرج بحبس لمدة 6 أشهر والإبعاد!.

لا نتدخل في أحكام القضاء الذي نفخر بنزاهته وعدالته، ولكن مع زيادة جرائم الاعتداء على القصّر، نرى أنه لا بد من تشديد العقوبة على هؤلاء الذين بالغوا في ترويع أمن الأسر، وأساءوا كثيراً إلى المجتمع، ولا بد أن ينالوا عقوبات رادعة لهم ولغيرهم ممن تسول لهم أنفسهم المريضة اقتراف مثل هذه الجرائم، إذ من دون ذلك سيظل الصغار محاطين بخطر الاعتداء في كل مكان بلا استثناء.

نتمنى أن تكون لأحكام هذه الجرائم خصوصية عند النظر فيها، وألا يراعى فيها أي ظرف يؤدي إلى تخفيف العقوبة، خاصة أولئك الذين يستغلون وظائفهم في تحقيق هذه المآرب، ووجودهم على رأس الوظيفة يسهل لهم ارتكاب الجريمة.

كما نتمنى أن يعمل القضاء، انطلاقاً من الاعتداءات الأخيرة في حق الصغار، وبالقانون، على وضع الخطوط العريضة لصفحة جديدة في التعامل مع من يبيحون لأنفسهم الاعتداء على الأطفال وانتهاك عرضهم، وربما كان الشروع في ارتكاب هذه الجرائم كافياً لعقوبات صارمة تتخذ ضدهم.

أمن المجتمع أمانة في عنق الجميع، وعليهم تقع مسؤولية حماية هذا الأمن والعمل على إشاعته، والضرب بيد من حديد لكل من يحاول المساس به أو النيل منه. وبالطبع نتمنى اختفاء هذا النوع من الجرائم تحديداً دون سواه، لأنه يخالف الفطرة السليمة، ويتنافى مع أبسط قواعد السلوك البشري السوي، وحتى يبقى المجتمع سليماً معافى، خالياً مما يشوبه من مصائب تأتينا من هنا وهناك، لا بد من وقفة متأنية وأكثر صرامة.

fadheela@albayan.ae