سقوط أوراق التوت عن الثورات المخملية الملونة.. هذا هو العنوان الرئيسي الواضح لنتائج الانتخابات الرئاسية الأوكرانية بعد الفشل التاريخي غير المسبوق لزعيم الثورة البرتقالية من أول جولة في الانتخابات تحت علم الديمقراطية!
فمع إعلان النتائج الرسمية للجولة الأولى لهذه الانتخابات وعجز رئيس أوكرانيا الموالي للغرب والمعادي لروسيا المنتهية ولايته «فيكتور يوشينكو» وزعيم ما عرف بـ «الثورة البرتقالية» عن الحصول على أكثر من 5% من أصوات الناخبين.
وبعد فوز رئيس الوزراء الأسبق وزعيم المعارضة «فيكتور يانكوفيتش» على منافسته رئيسة الوزراء وإحدى قيادات الثورة البرتقالية «يوليا تيموشينكو» في الجولة الثانية، انهارت أعمدة الثورة البرتقالية التي اندلعت في أوكرانيا عام 2004 بدعم أميركي.
لم يجد الرئيس السابق يوشينكو بعد خمس سنوات من الفشل الاقتصادي والسياسي غير القول: «المهم الآن هو الانتقال الديمقراطي للسلطة» دون أن يزيد بأي كلمة ردا على أسئلة الصحافيين.
هل بهذا يمكن القول بنهاية «المشروع البرتقالي» في أوكرانيا، أم أنه بالرغم من فوز «يانكوفيتش» في الانتخابات الرئاسية هناك فلن تغير «كييف» نهجها الموالي للغرب؟.. وهل سيحدث تغيير كبير طبقا لفوز يانكوفيتش في نهج النخبة السياسية الأوكرانية إزاء العلاقة مع روسيا؟.
وقد اعتبر عدد من المحللين السياسيين الأوكرانيين والروس هذا الانهيار مؤشراً على خيبة آمال المجتمع الأوكراني الشديدة في البرتقاليين».. ورأوا أن ما ساعد على فشل البرتقاليين بهذه الصورة هو الاندفاع نحو حلف الناتو وسوء العلاقات مع روسيا، وحدة الخطاب القومي الأوكراني.. كل ذلك لم يعد بالثمار الموعودة التي كان يوشينكو ينتظرها، بل حدث العكس.
وقد أدت الأزمة الاقتصادية إلى تفاقم الموقف في البلاد. فالعملة الأوكرانية فقدت نصف قيمتها، فيما انخفض الدخل القومي بنسبة 15%، وقارب مستوى البطالة مؤشر 20% من السكان، لذلك كانت البرامج الاقتصادية في مقدمة برامج المرشحين الرئيسيين يانكوفيتش وتيموشينكو. الأول يُعتبر تقليدياً من مؤيدي التقارب مع روسيا.
والثانية كانت في السابق من زعماء «الثورة البرتقالية»، إلا أنها غدت فيما بعد من منافسي حليفها الرئيس يوشينكو وخصومه السياسيين. إلا أن معظم المحللين مجمعون على أن سياسة الرئيس الأوكراني الجديد تجاه روسيا ستكون متوازنة وبناءة أكثر بصرف النظر عن الفائز منهما بمنصب رئاسة الجمهورية.
وحكاية ما سمي بـ «الثورة البرتقالية» من الصعود إلى السقوط حكاية غريبة ومريبة حيث دار التاريخ دورته في خمس سنوات فقط ليتبادل المتنافسين الحاليين على الرئاسة المواقع من المعارضة إلى السلطة وبالعكس، ولتبدو مقدمات أحداث انتخابات عام 2005 هي نفسها مقدمات أحداث انتخابات عام 2010، فقد بلغت ذروة أحداث تلك الثورة نتيجة لتلك الانتخابات الرئاسية..
وبدأت هذه الثورة في الدورة الثانية من تلك الانتخابات بعد إعلان فوز رئيس الوزراء آنذاك والذي أصبح زعيماً للمعارضة بعد تلك الانتخابات، ورئيساً للجمهورية اليوم فيكتور يانكوفيتش، إلا أن منافسه الرئيسي، زعيم المعارضة آنذاك فيكتور يوشينكو لم يعترف بهذا الفوز، وهنا تحول «ميدان» الاستقلال في العاصمة كييف إلى حاضنة لعشرات الآلاف من المواطنين الذين خرجوا مدفوعين بالرغبة في التغيير لتأييد يوشنكو ليتحول احتجاجهم إلى عصيان مدني شل مؤسسات الدولة..
آنذاك كانت مشاعر الناس متعطشة إلى التحولات والتجديد ولكل ما هو أفضل. فقد توقع الناس أن يتم القضاء على الفساد وان تقوم الشرطة بتحسين معاملتها للناس، ويجري انحسار للبيروقراطية وتزول العقبات أمام ممارسة الأعمال الحرة .
وانتشر في وسائل الإعلام العالمية مصطلح «الثورة البرتقالية» التي تمسك بها المواطنون الأوكرانيون تعبيرا عن مثلهم، إلا أن الكثير من المحللين والسياسيين الذين تابعوا تطور تلك الأحداث.
ومنهم آنا غيرمان، نائبة رئيس حزب الأقاليم فيكتور يانوكوفيتش، اعتبروا أن ما حدث هو تزوير للانتخابات وأن الثورة البرتقالية استغلت الناس ـ الذين كانوا يسعون للحصول على حقوق أوسع ـ كأدوات في لعبة الوصول إلى السلطة..
وخلال فترة حكم «البرتقاليين» انخفض إجمالي الناتج القومي، وتضاعف عدد المواطنين الذين يعيشون تحت خط الفقر.
كاتب مصري