هذا الصراع هو لتثبيت وإعادة ترسيم مواقع النفوذ للقوى الخارجية الكبرى التي تسعى جاهدة لتأمين استقرار للإمدادات النفطية التي تريدها من القارة السوداء فما هي أبعاد الاندفاع الصيني القوي غير المسبوق في أفريقيا وهل باستطاعة روسيا أن تجاري أميركا والصين وأوروبا اقتصادياً وعسكرياً.

قبل خمسين عام كانت القارة الإفريقية تسمى القارة الملتهبة فمن رأس الرجاء الصالح حتى البحر الأبيض المتوسط انتشر النضال ضد الاستعمار وظهرت دول جديدة تناوبت الجماعات العسكرية وتصارعت على تولي السلطة فيها، واندلعت حروب أهلية.

واليوم يعيد التاريخ نفسه الاشتباكات والنزاعات الإقليمية الطائفية في كل مكان والصراع على الأراضي والمياه والثروات الطبيعية يشتد على خلفية ازدياد السكان السريع وانفجار الأسعار العالمية على السلع الغذائية.

كل ذلك يحول القارة الإفريقية من جديد إلى قارة ملتهبة ومنطقة البلبلة وغياب الاستقرار ابتداء من الصومال تتوسع وتشمل أثيوبيا وأرتيريا تشاد وأثيوبيا وكينيا والسودان. النزاعات الاسمية في أفريقيا تعبر حدودا بمنتهى السهولة ومن بين دولها الثلاث وخمسين هناك ثلاث وعشرون دولة تعتبر رسميا من أكثر العالم فقرا، 60 من 800 مليون أفريقي يعيشون أدنى من مستوى الفقر المعتمد عالميا.

هذه القارة الغنية بمواردها الطبيعية كالنفط والغاز تعاني من أزمة في الوقود والطاقة ويتفشى في الكثير من الدول الأفريقية الفساد الإداري والبطالة الواسعة ومستوى الجريمة المرتفع وتنهش بدن القارات الأفريقية النزاعات والحروب الأهلية والقبلية.

ففي تسع دول أفريقية تجري في الواقع عمليات حربية على الدوام أسفرت عن نزوح أكثر من 800 مليون شخص ولا يتوفر الماء الصالح للشرب ل؟؟% للسكان الأفارقة جنوبي الصحراء الكبرى.

فيما يعاني ثلث السكان من غياب الخدمات الطبية أين كانت ويحصد الموت في القارة الإفريقية سنويا أحد عشر مليونا من الأطفال في سن لا تتجاوز الخامسة ويتفشى فيها نصف أخطر الأمراض السارية والأكثر عدوى في المعمورة وفي مقدمتها الايدز.

ففي الأقطار الإفريقية غير العربية المصابون في هذا المرض حوالي 60% . الأسرة الدولية قلقة كثيرا للأوضاع في أفريقيا وهناك الكثير من البرامج الإغاثية والمالية لنجدة القارة السوداء على العموم وفي ستينات القرن العشرين حيث دشنت أفريقيا عصر الاستقلال تلقت بلدان هذه القارة مساعدات من الخارج وصلت حوالي تريليون دولار.