من أهم الأسباب التي أدت إلى قيام ثورة القاهرة الأولى ضد الحملة الفرنسية قيام الجنود الفرنسيين بدخول الجامع الأزهر بخيولهم، ما أثار غيرة المصريين على دينهم، وتكبدت الحملة خسائر فادحة، ما حدا بقائدها نابليون بونابرت بالنظر في أسباب اندلاع هذه الثورة، فاكتشف أن المسلمين يقبلون التهاون في كل شيء إلا الدين، ويتسامحون عن كل الأماكن إلا المسجد، فعدل من طريقة التعامل وتوقف عن إهانة الرموز الدينية، فامتدت إقامة الحملة لعدة سنوات.
أقول هذا بمناسبة فقرة من خبر نشرته الصحف في الأسبوع الماضي تفيد قيام جنود الاحتلال بـ «التبول» في باحات الأقصى، وأعتقد من خلال قراءة تاريخ هذه الدولة المعتدية فإن هناك مخططا تصاعديا يستهدف هدم الأقصى ولكن على مراحل، تقوم كل مرحلة بهدف محدد ثم يتم الانتقال إلى هدف جديد تحققه مرحلة جديدة وهكذا، إلى أن يتم التوصل إلى الهدف الأسمى بالنسبة لهم وهو هدم الأقصى للبحث عن الهيكل المزعوم تحته.
وعندما أرادت إسرائيل تقييم ردود الفعل العالمية والعربية تجاه هدم الأقصى نفذت عملية تحمل نفس المضمون ولكن مختلفة الاتجاه، فاغتالت الشيخ ياسين الرجل القعيد عند عودته من صلاة الفجر، ولم تخرج ردود الفعل عن المعتاد، بعدها أرادت تنفيذ عملية أوسع ولكن في اتجاه مغاير، فشنت حملة شعواء على غزة، وأيضاً لم تخرج ردود الفعل عما هو مألوف في مثل هذه المواقف، وكأن الاعتداء هو القاعدة، والآن تقوم بتنفيذ خطة محكمة لترحيل سكان القدس.. حتى لا يقاوم أحد عندما تشرع الآليات الغاشمة في هدم جدران المسجد الأقصى.
ولا يجد جهابذة الإعلام في الدولة العبرية أي غضاضة في تجربة النظريات العلمية الحديثة في مجال قياس الرأي العام على العرب، فنجد بين فترة وأخرى أن الصحف الإسرائيلية تنشر خبراً كاذباً عن اعتداء ما أو حملة على موقع محدد، الواقع أن الاعتداء لم يحدث، ولكن تتوافر لديهم ردود الفعل التي سوف تحدث لو أن الخبر كان صحيحاً والاعتداء واقعياً، وبذلك يستطيعون الوصول إلى معرفة تأثير حدث ما على الرأي العام قبل أن يقدموا عليه، وبالتالي يتخذون القرار حسب ردود الفعل، وأخشى أن نستفيق يوماً من نومنا ذات صباح على أصوات الآليات الهادرة تبطش بالمسجد الأقصى.
