لا شك أن سقوط عدد من الطلبة في المدارس إثر نوبات قلبية أو إصابات تودي بحياتهم في قاعات الدرس أو ساحة المدرسة ولا يعودون عند الظهر إلى بيوتهم كعادة كل يوم، هو بحق شيء مؤلم بكل المقاييس، ونسأل الرحمة والمغفرة للطلبة الذين قضوا نحبهم في هذه الإصابات، والصبر والسلوان لذويهم الذين كانت فجيعتهم كبيرة لفقدان فلذات أكبادهم.
الطالب عبد الحميد الخاجة من مدرسة العروبة في الشارقة، الذي سقط يوم الأربعاء الماضي كان حالة جديدة ضمن عدة حالات سقطت هكذا، وهي قضاء الله وقدره، لكن وحتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث نتمنى على وزارة التربية والتعليم ومن خلال إدارات الصحة المدرسية أن تجري فحوصات دورية لطلبتها، أو توعز إلى الأسر إجراءها.
خاصة على طلبة الحلقة الثانية والثانوية العامة، لما تتمتع به هذه الفئة العمرية من نشاط وحيوية وطاقة تبذلها في الحركة وممارسات الألعاب، التي تتسم بالقوة والخشونة وتستهلك قوة بدنية كبيرة، ربما ساهمت في تلك الحالات، أو لربما كان الطلبة مصابين بأمراض كارتفاع ضغط الدوم أو غيرها وهم لا يعرفون ذلك، أو لديهم مشاكل في القلب أو الرأس تزيد مضاعفاتها عند بذل مجهود كبير في اللعب أو أسباب أخرى تؤدي إلى الهلاك وتعجل بالوفاة.
ولعلها مناسبة أيضا ندعو فيها إلى أهمية إعطاء الجانب الصحي للطلبة عناية أكبر، من خلال وضع خطط عمل وبرامج توعية وتثقيفية ووقائية قبل العلاجية لأبنائنا الذين زادت بينهم حالات الإصابة بأمراض كالسكري وارتفاع ضغط الدم والبدانة وفقر الدم وأمراض عديدة لم تكن موجودة فيما مضى أصبحت اليوم متفشية بينهم تعكس حال المجتمع وما يعانيه الأفراد من أمراض وإصابات لم يكن يعرفها.
نتمنى على المدارس بالتعاون مع الأهالي أن تبدأ في مشروع صحي من أجل الأبناء، و تحدد مع السلطات ملامح الخطة والخطوات التي ينبغي اتباعها، برامج ليس بالضرورة أن تكون عبارة عن فحوصات طبية وحقن وأدوية.
بقدر ما تكون من أجل تحسين عاداتنا اليومية في الأكل والحركة، كتنظيم يوم مفتوح في نهاية الأسبوع يشترك فيها الآباء والأبناء للسباحة في البحر أو المشي في حديقة عامة أو الجري على الشاطئ والمشاركة في إعداد وجبات صحية تشبع ولا تسمن، بعيداً عن المحاضرات والنصائح والإرشادات التي لا تؤتي على الدوام أكلها.
