نشرت صحيفة «الإمارات اليوم» منذ أيام تقريراً تضمن إحصاءات جديدة لوزارة العدل. وتؤكد هذه الإحصاءات ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المواطنات بمجال المحاماة؛ إذ بلغ عددهن حتى يناير الماضي 194 محامية، بينهن 95 مقيدات بجدول المشتغلين، ويترافعن في جميع محاكم الدولة. كما بلغت نسبة المحاميات المواطنات 96% من إجمالي المحاميات بالدولة.

الإشارة إلى الإحصاءات السابقة يمكن اعتبارها مدخلًا مهماً للحديث عن مساهمة الذكور من المواطنين في قطاعات العمل في الدولة، والتي لا بد من التوقف عندها بكثير من التأمل، الذي يقود لقرارات تصب في مصلحة الإمارات ومجتمعها.

ففي تقرير حديث نشرته هيئة «تنمية»، أكدت الإحصاءات الانخفاض في نسبة المواطنين الذكور من إجمالي عدد السكان؛ من 5 .18 في المئة في عام 1995 إلى 8 .8 في المئة عام 2010، نتيجة تزايد أعداد الذكور من جنسيات أخرى غير الإماراتية. وهو ما يؤكد هيمنة الذكور غير الإماراتيين على إجمالي سكان الدولة.

ومن جانب آخر، أشار التقرير نفسه إلى أن نسبة أعداد الإناث الحاصلات على الثانوية العامة تبلغ 52 في المئة.

وهي نسبة تفوق فيها الإناث نسبة أعداد الحاصلين عليها من الذكور، والتي لا تتجاوز 47 في المئة حتى عام 2003. كما أن إحصاءات التعليم العالي تؤكد أن نسبة الخريجات من الإناث تفوق نسبة الخريجين من الذكور بنحو الضعفين؛ أي أن 71 في المئة من الخريجين إناث، مقابل 27 في المئة من الذكور فقط.

ومن خلال الإحصاءات السابقة، تتبين لنا حقيقة في غاية الأهمية؛ وهي أن مساهمة المرأة في بناء الإمارات ومؤسساتها وقطاعاتها تعد الأكبر، نتيجة زيادة أعدادهن في التركيبة السكانية على الذكور، ونتيجة حرصهن على إكمال تعليمهن بصورة تفوق الذكور.

ولا شك في أن ما حققته المرأة الإماراتية يستحق الاعتداد به، لكن هذا الاعتداد لا ينبغي أن يصرف عن الاهتمام بالذكور، ونسبة وجودهم في المجتمع، التي باتت تتراجع نتيجة الاعتماد على الذكور من الوافدين، ولا ينبغي أن يصرفنا عن البحث عن أسباب تراجع نسبة المتعلمين منهم.

في الوقت الذي يفترض أن تزداد نتيجة كل الظروف التي هيأتها الدولة لهم لإكمال تعليمهم الثانوي والجامعي وما بعد الجامعي، وصولًا إلى مواقع العمل، التي تنتظر منهم الالتحاق بها للقيام بالأدوار المطلوبة منهم.

لذا فإن نسبة الذكور الإماراتيين في الإمارات إلى نظرائهم من غير الإماراتيين أو الإناث، ونسبة تراجع تعليمهم الثانوي أو الجامعي، لابد أن تدق أجراس الإنذار لبحث مواطن الخلل، وكيفية معالجتها، لاعتبارات تتجاوز الحديث عن رجال ونساء، إلى مسائل تتصل بأمن قومي، لا بد أن يسهم الرجال فيه بصورة أكبر وأعظم.

هذا ما نأمله وما نتمناه من الجهات الحكومية، التي لابد أن تحول الإحصاءات إلى برامج عمل، تستفيد منها الدولة، وتعالج بها أي خلل موجود، دون الاكتفاء بنشر الإحصاءات، والمرور عليها مرور الكرام.

maysaghadeer@yahoo.com