تأتي المباحثات المعمقة ، التي أجراها جلالة الملك عبدالله الثاني ، مع رئيس الوزراء ، وزير الخارجية القطري ، الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني ، في سياق نهج الأردن ، الذي كرسه قائد الوطن ، والقائم على ضرورة ترسيخ التضامن العربي ، والعبور بالأمة من حالة الخلافات والانقسامات ، إلى حالة جمع الصفوف ، وتوحيد الكلمة ، لمواجهة المستجدات ، والمتغيرات التي تعصف بالمنطقة ، وأهمها وأخطرها استمرار العدوان الاسرائيلي.

ومن هنا: فلقد ركزت المباحثات على تفعيل آليات العمل العربي المشترك ، وزيادة التنسيق العربي ، بهدف بلورة موقف عربي موحد ، ازاء مختلف القضايا ، والتحديات المشتركة ، التي ستبحثها القمة العربية العتيدة ، المقرر عقدها في الجماهيرية الليبية الشقيقة ، أواخر الشهر الحالي.

وفي هذا الصدد ، استعرض جلالة الملك والضيف القطري ، الجهود المبذولة ، لتجاوز العقبات ، التي تواجه جهود تحقيق السلام ، وحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، على أساس حل الدولتين ، وفي سياق اقليمي شامل ، يضمن استعادة جميع الحقوق العربية المغتصبة.

إن استعراض الواقع والوقائع في فلسطين المحتلة ، يفرض على الدول الشقيقة ، وهي تغذ الخطى ، للمشاركة في القمة المقبلة ، الخروج من تحت ركام الخلافات ، وتنظيف البيت العربي ، وخاصة الفلسطيني ، من أسباب الانقسامات ،والمشاحنات ، التي كانت ، ولا تزال السبب الرئيسي في تراجع مكانة الأمة ، ومكانة القضية الفلسطينية على خريطة الأحداث العالمية.

إن الاعتداءات الاسرائيلية الغاشمة على الأقصى وتهويد الحرم الابراهيمي ،ومسجد بلال بن رباح ، ورفع وتيرة الاستيطان ، واجراءات التطهير العرقي في القدس المحتلة ، تستدعي موقفا عربيا فاعلا وقادرا على التصدي للمشروع الصهيوني الاستئصالي القائم على الاحتلال ، والتهويد ، والترانسفير ، والذي اصبح يهدد الأمة كلها ، من الماء الى الماء ، في ضوء اصراره على رفض تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ، ورفضه الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني ، وحقه في تقرير المصير ، كما نصت الشرائع الدولية.

ومن ناحية أخرى ، ورغم ان البعد السياسي ، قد استأثر بالمباحثات ، التي جرت بين قائد الوطن ، ورئيس الوزراء القطري ، وذلك لخطورة الأوضاع في المنطقة ، بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني ، سواء أكان استيطانا أو تهويدا ، أو حصارا ، الا ان النهوض بالعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين ، وضرورة تطويرها وخاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية ، لمصلحة الشعبين الشقيقين ، كان محل اهتمام هذه المباحثات.

مجمل القول: ان المتابع المنصف للحراك الملكي الموصول ، والفاعل ، يقف على الحقيقة الناصعة ، والتي لن تغيب رغم قسوة الأحداث ، وسرعة تدافعها ، وهي اصرار الأردن على التمسك بثوابت الأمة ، ودعم قضاياها العادلة ، وخاصة القضية الفلسطينية ، ومن اجل ذلك يعمل بصبر وجلد على ترسيخ التضامن العربي ، كسبيل وحيد لبناء موقف عربي فاعل وقادر على مواجهة التحديات والأخطار التي تحيق بالامة ، وتهدد وجودها ، وفي مقدمتها الخطر الصهيوني ، الذي بات يهدد وجود الأمة ، ويدفع بالمنطقة إلى الانفجار.