لا شك في أن المناطق العمرانية في الإمارات مستمرة في الزحف والاتساع، في محاولة لسد احتياجات السكان من المنازل والأراضي في مناطق وأحياء جديدة، بعد أن ضاقت المناطق الحالية بهم، ولم يعد فيها متسع لضم أقل عدد منهم.

وهذا التوسع والتمدد العمراني يفرض امتدادا آخر في الخدمات المتصلة بالبنية التحتية التي لا غنى للسكان عنها، وهو ما تسعى مختلف الإمارات لتوفيره لسكان الأحياء الجديدة، باستثناء بعض الخدمات التي قد تغيب عن بعض المسؤولين، وتحتاج لمن يذكرهم بأهمية الالتفات إليها.

من هؤلاء السكان أهالي مناطق المحيصنة وعود المطينة والعوير والورقاء ومردف في إمارة دبي، فعلى الرغم من توافر الخدمات المتصلة بالمياه والكهرباء والاتصالات، وما يتصل بذلك من أسواق ومراكز تسوق، إلا أن شكاوى سكان تلك المناطق تركز على مسائل أخرى ذات أهمية بالغة.

وهي الأندية والمراكز الثقافية التي تكاد تخلو منها بعض تلك المناطق. إذ لا يوجد في مناطقهم مركز ثقافي واحد يعنى بشبابهم وأولادهم ويحفظ أوقاتهم، من خلال ممارسة أنشطة تراثية وثقافية وأنشطة أخرى تكون بديلة لكرة القدم، التي لا يرغب كثير من الأبناء في ممارستها.

والتي عندما لا يتوافر غيرها من الأنشطة يصبح الفراغ وسوء إدارته نصيبهم ونصيب الأسر التي تعاني في تربيتهم وتوجيههم وفي حمايتهم من الانحراف، الذي أصبح أمراً سهلاً وسط كل المغريات التي تتوافر أمامهم، والتي لا يمكن مقاومتها أو حتى حماية الأبناء منها.

أهالي تلك المناطق يطالبون بمراكز يقضي فيها الأبناء أوقاتهم بإشراف إدارة واعية تدرك أهمية تلك المراكز، وتدرك أهمية مجالس الأحياء التي لا تقل في أهميتها عن المراكز الثقافية، والتي من الممكن أن تجمع بين أولياء الأمور أيضاً في بيئة تعيد للجانب الاجتماعي، اعتبار ما يطالب به الأهالي حق مشروع.

وندرك أنه أمر لم يغب عن المسؤولين، لكن الحاجة تدعو للتذكير به للتعجيل بتحقيقه في الوقت، الذي أصبح الانشغال به في العمل سبباً في تجاهل الجوانب الاجتماعية والإنسانية، التي يفترض أن تكون أساساً في أي مخطط سكاني، وأولوية تسبق مسائل أخرى.

فالحي السكني ليس مجرد منزل وحوائط تضم أهل البيت، وليس مركز تسوق وشوارع وطرقات، بل مجمعاً سكنياً يفترض أن يوفر كل الخدمات التعليمية والصحية والثقافية والاجتماعية والترفيهية أيضاً، والتي لابد من توفيرها على مراحل تضمن استفادة جميع السكان منها. هذا هو المأمول والمنتظر. من المعنيين.

maysarashed@gmail.com