في ظل الحقيقة الثابتة والمعروفة على نطاق واسع، سواء على مستوى المنطقة او خارجها، والمتمثلة في أن أمن دول شبه الجزيرة العربية، أي دول مجلس التعاون والجمهورية اليمنية، هو كل لا يتجزأ، وأن العلاقات التاريخية والأواصر العميقة التي تربط بين شعوب هذه الدول على كافة المستويات تشكل سياجا قويا يجمع بينها ويشكل الأساس القوي لمزيد من تعميق التكامل والترابط فيما بينها، على كافة المستويات، فان استقرار وامن وتقدم الجمهورية اليمنية الشقيقة يصب في الواقع في خانة تعزيز أمن واستقرار المنطقة ككل بوجه عام، وأمن واستقرار شبه الجزيرة العربية بوجه خاص.

ومن هذا المنظور حرصت السلطنة دوما على امتداد العقود الماضية ، ولا تزال تحرص بشكل عميق، على العمل بكل السبل الممكنة من أجل دعم ومساندة الجهود التي تبذلها القيادة والحكومة اليمنية من أجل تحقيق المزيد من التقدم والاستقرار للشعب اليمني الشقيق، سواء على صعيد العلاقات الثنائية بين الدولتين والشعبين الصديقين، او على صعيد التعاون والتكامل بين مجلس التعاون والجمهورية اليمنية الشقيقة، والعمل على تعميقه وتوسيع نطاقه ليمتد إلى مزيد من المجالات المفيدة والمحققة للمصالح المشتركة والمتبادلة.

ومع الوضع في الاعتبار أن السلطنة والجمهورية اليمنية الشقيقة استطاعتا ، بدعم من توجيهات ومساندة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – واخيه فخامة الرئيس على عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية، تطوير وتوسيع نطاق تعاونهما الثنائي في مجالات عدة، سواء على مستوى الدولتين، أوعلى مستوى المحافظات الحدودية بينهما، أي محافظة ظفار ومحافظة المهرة، فإن تنشيط منطقة التجارة الحرة في المزيونة من شأنه ان يدفع بقوة نحو مزيد من المصالح المشتركة والمتبادلة في العديد من مجالات التجارة والاستثمار وغيرها من المجالات التي تفيد كل من الدولتين والشعبين الشقيقين.

ومع توقف الاعمال العسكرية والمواجهات التي ترتبت على التمرد الحوثي، والالتزام بالشروط التي اعلنتها الحكومة اليمنية وقبلها الحوثيون، واستمرار ذلك الالتزام، ينفتح المجال واسعا امام الانتقال الى المجال الاكثر اهمية، والاكثر تأثيرا على حياة المواطن اليمني في الحاضر والمستقبل، وهو مجال التنمية وإعادة البناء، ليس فقط في محافظة صعدة والمناطق التي تضررت بالمواجهات بين القوات اليمنية و بين المتمردين الحوثيين، ولكن أيضا في مختلف المناطق اليمنية ووفق البرامج والاولويات التي تراها الحكومة اليمنية، بالنظر إلى أنها هي التي تقوم بالعمل والتنفيذ ووضع المخططات الجزئية والكلية لتحقيق ذلك.

وبينما عقدت الدول المانحة مؤتمرها الثاني في لندن الشهر الماضي – وكان المؤتمر الأول قد عقد في عام 2006 – فإن مؤتمر الرياض الذي عقد هذا الأسبوع قد عبرا في الحقيقة عن اهتمام اقليمي ودولي واسع وقوي باستقرار وتقدم الجمهورية اليمنية والشعب اليمني في كافة المجالات، وعلى كل المستويات.

على أنه من الأهمية بمكان الاشارة إلى أن رئيس الوزراء اليمني الدكتور على محمد مجور أشار بوضوح شديد إلى أهمية وضرورة إعطاء دفعة قوية فيما يتصل بتنفيذ الالتزامات من جانب الدول المانحة، خاصة وأنه بالرغم من أن الالتزام بالتعهدات المالية من جانب الدول المانحة في عام 2006 بلغت نسبته 70 % إلا أنه ما تم تنفيذه بالفعل هو نحو 10 % فقط ، ولأسباب تعود للدول المانحة من ناحية، ولعمليات التنفيذ على الارض من ناحية ثانية.

وفي ضوء ذلك فانه من المهم والضروري، سواء بالنسبة لتقدم واستقرار اليمن الشقيق، او بالنسبة لامن واستقرار المنطقة من حوله ان تستجيب الدول المانحة وبشكل أكبر واسرع للتجاوب مع احتياجات اليمن واولوياته الاقتصادية والاجتماعية، خاصة وان الوفاء بذلك هو في الواقع استثمار ليس للحاضر فقط ولكن للمستقبل أيضا.