نستمر في الحديث عن الأمن وأهميته كضرورة لضمان أي نمو واستقرار اقتصادي. ونستمر في الحديث عن أهمية التطور الأمني الذي أحرزته الإمارات وأهمية الحفاظ على معدل هذا التطور ليس لأن الإمارات بلد يستوعب أهمية الأمن للأفراد فحسب بل لأن الأمن أصبح الجانب الذي بدأ بعضهم يفكر في زعزعته لتحقيق مآرب سياسية وغايات اقتصادية، وقد يكون اغتيال محمود المبحوح ـ رحمه الله ـ أحد قياديي حماس شاهداً على هذا التكهن.

فالمبحوح ليس هو الشخص الوحيد الذي يغتال إذ تم اغتيال شخصيات قد تعظم في أهميتها وفي مكانتها السياسية وعلى أيدي جماعات تقل في عددها عن الستة وعشرين المشتبه بتورطهم في اغتيال المبحوح، وحادث قتله ليس الحادث الأول الذي يقع في إمارة دبي، الأمر الذي يقودنا للتساؤل عن مسألة أخرى:

لو اغتيل المبحوح في مكان آخر غير دبي هل سيحتاج الموساد وغيره ممن اعتادوا على الفعل نفسه إلى هذا العدد للقيام بتلك العملية؟ وهل ستتورط فيها دول بعدد الدول التي أحرجها هذا الاغتيال أمام الإمارات؟ وهل سيأخذ الحدث الأهمية نفسها؟

ان الإجابة عن هذه التساؤلات تقود لقضية أكبر يجدر الاهتمام بها، قضية أمنية تستهدف مصالح استراتيجية وإقليمية تسعى لتصدير الأزمات والاستثمار فيها في الإمارات. نعم الدولة التي تستكثر عليها دول كثيرة من بينها إسرائيل أن تتواجد في ساحة منافسة يعتقدون أنها حصرية عليهم ومحظورة على الغير.

فمن اغتال المبحوح كان يرصد تحركاته وكان بالإمكان أن يقوم بالاغتيال في المناطق التي تحرك وانتقل إليها دون حاجة لانتظار وقت طويل ينفذ فيها الاغتيال وقت تواجده في دبي وفي هذه الظروف التي بدأ الضغط الإعلامي الأجنبي يتراجع في مستواه في قضية الحديث عن الأزمة المالية وما يتبعها من قضايا تتعلق بديون شركات ليصبح الإعلام اليوم منهمكاً في الحديث عن الموساد والتوغل في منطقة الخليج والنيل من أمنه واستقراره أو حتى المساس بسيادته.

ونافلة القول ان الكشف عن تفاصيل قضية اغتيال المبحوح وما ترتب عليها من تداعيات لابد وان تبقينا متيقظين من المصالح المتوقعة لدى من نفذوا العملية حتى لا تكون لدى أي منهم ثغرة يتسلل من خلالها لانتزاع أمن أو مصالح اقتصادية واستراتيجية تبقى حقاً للإمارات التي لم تنتزع المكانة التي وصلت إليها إلا بجهود ضخمة.

ويكفي البحث عن مدينة في المنطقة بحجم إمارة دبي استطاعت أن تحقق ما حققته وما يعتبر إنجازاً عظيماً لدولة، لندرك أن الإمارات باتت مصدر خطر يهدد أطماع وطموحات ومخططات إسرائيل في المنطقة.

maysarashed@gmail.com